
في كثير من مجتمعاتنا ما زالت بعض العادات والتقاليد تُتداول وتُطبَّق دون أن تستند إلى أساسٍ علمي أو صحي واضح.
والغريب أن هذه الممارسات تُفرض أحيانًا على أنها حقائق لا يجوز مناقشتها، رغم أن المنطق والعلم قد يرفضانها تمامًا.
ومن الأمثلة اللافتة على ذلك رفض ركوب الفتيات للدراجات في بعض القرى والمحافظات الصعيدية، حيث يُنظر إلى هذا الفعل على أنه أمر معيب أو غير لائق بالفتاة، وقد يصل الأمر إلى اعتباره سلوكًا يسيء إلى سمعتها.
– لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا
ـ ما العيب في ذلك؟
ولا يقتصر الأمر على ركوب الدراجات فقط، بل يمتد ليشمل ممارسة الفتيات لكرة القدم، إذ يُنظر إليها في بعض الأماكن على أنها أمر غير مقبول اجتماعيًا.
بل إن ذهاب الفتيات إلى صالات الرياضة (الجيم) قد يُعد لدى البعض فعلًا غير مستحب أو مخالفًا للعادات.
وفي المقابل، نجد أن بعض السلوكيات السلبية الحقيقية قد تُتَجاهل أو يُتغاضى عنها، فلا تُدرج ضمن قائمة العيوب أو ما يُخالف العادات والتقاليد.
وهنا يظهر التناقض بوضوح؛ إذ يتم التشدد في أمور صحيحة ومفيدة، بينما تُترك الأخطاء الحقيقية دون نقد أو مراجعة.
ـ فهل يُعقل أن تُصنَّف الرياضة ضمن الأمور المعيبة أو المخالفة للتقاليد؟
ـ وكيف يمكن لشيءٍ يعود بالنفع على صحة الإنسان وجسده أن يتحول إلى تهمة اجتماعية؟
يرى البعض أن ممارسة الفتاة للرياضة قد تسبب لها ضررًا صحيًا، أو قد تؤثر في قدرتها على الزواج مستقبلًا.
غير أن هذه الاعتقادات لا تستند إلى أساس علمي صحيح، بل هي أفكار متوارثة انتقلت عبر الأجيال دون تمحيص أو مراجعة.
ونحن وإن كنا نلتمس العذر لأجدادنا، لأنهم لم يمتلكوا في زمانهم القدر الكافي من المعرفة أو المعلومات العلمية، فإن الأمر يختلف اليوم.
فنحن نعيش في عصر العلم والمعرفة، ونمتلك من الوعي والثقافة ما يمكّننا من التمييز بين الصواب والخطأ.
لذلك…
أصبح من الضروري أن نعيد النظر في كثير من العادات والتقاليد الموروثة، وأن نتعامل معها بعقلٍ واعٍ، فنقبل منها ما يتوافق مع المنطق والعلم، ونترك ما يتعارض مع صحة الإنسان وتقدّم المجتمع.
فالرياضة ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل هي عنصر أساسي للحفاظ على صحة الجسد وسلامة النفس.
وقد أكدت الأديان السماوية كذلك على أهمية القوة البدنية والعناية بالجسد.
ومن هنا، فإن إعادة التفكير في هذه المفاهيم لم تعد خيارًا، بل ضرورة.
فليس كل ما ورثناه يجب أن نطبقه دون نقاش، بل ينبغي أن ندرسه بعقلٍ واعٍ قبل أن نجعله جزءًا من واقعنا.



