مقالات وآراء

بالمصري الفصيح- نعيب زماننا

بقلم /سمير احمد القط

 فى زمننا الجميل الذى مضى وليس بالبعيد وعلى مانذكر ويتذكره البعض كانت الحياة والمعيشة بسيطة شكلا ومضمونا فكانت جدران “البيوت” من الطين والقش وجريد وسعف وجذوع النخيل ، لكن القلوب كانت من ذهب ولا تقدر بثمن ، ورغم بساطة الحياة ،كان هناك دفء للمشاعر ، واحترام متبادل ، وموده مفرطه ، وسؤال دائم ، ورعاية للجار وتواصل دائم للأقرباء ، ناهيك عن السؤال عن الغائب وزيارات لا تنقطع يتخللها مؤازرة المحتاج والمريض ، كان هناك تكافل اجتماعى غير زائف بين الجميع ، لم يكن هناك كهرباء ولا مياة ولا وظائف ولا سفر الا للحج والعمرة لا مجمعات استهلاكية ولا مولات ولا سوبر ماركت ولا بوتيكات أو محلات للملابس الا قله منها لا يرتادها الا الأغنياء ، ولا أجهزة كهربائية تذكر لا ثلاجات أو بوتاجازات ولا غسالات ولا تكييفات أو مراوح ولا مبردات مياة ، لا سجاجيد ولا صالونات ولا انتريهات ولا مفارش ولا أجهزة كهربائية اللهم إلا راديو يصدح كبير الحجم يعمل بالبطارية الجافة ولا يقتنية الا ألصفوة وأصحاب الأملاك ، كان لا يوجد تليفونات ولا تليفزيونات ولا آلات حاسبة أو حاسبات.
نتذكر أن غرفة النوم كانت لاتزيد عن مجرد سرير نحاسي أو حديدي ، وآرائك أو “كنب” مدعم بالمراتب القطنية و”حصير” بلدى من الخوص أو القش ، إما المقاعد فكانت خشبية مصنوعه من الخيزران او جريد النخيل إذا اقتضى الأمر .
أشياء كثيرة كان الجميع يفتقدها ، وتخلو منها الحياة والمعيشة ، ولكن القلوب والعقول كانت عامرة بما نفتقده الان دون وعي ، يكاد لا يخلو بيت او منزل أو دار من الخير فلا بيت يخلو من الجبن ، البيض ، الخبز الفلاحى ، الكشك ، المخللات ،الألبان ومنتجاتها من الزبد والشرش والرايب .
مؤائد القادرين عامرة لا تنقطع ، وحياء الناس لاينضب ، فقراء لكننا أغنياء بالتعفف والقلوب البيضاء الصافية التى تحمل الخير للجميع.
كانت روح الاسر المصرية بلا احقاد وكانت الشهامة اصول وحب الجيران والقرية فريضة لاعلاء القيم والترابط الاجتماعي.
اما الآن فقد تكون الصورة تبدلت باختفاء أشياء وأشياء !
ولكن لا تزال القلوب بنا فيها من الخير والحب باقيه ، أن ما افتقدناه بالفعل هو الوعى والعلم والرضا والقناعة لأن الأصول باقية ونبض القلوب باق والثوابت لاتتغير ، فلا زمن يتغير الا بأفعال الناس
ولا زمن جميل الا بنا ولا عيب للزمن اطلاقّا ، ولكن السلوك والاثر ياباني ويتغير بفعل الانسان .
والعيب الحقيقى كل العيب فينا نحن لكننا لا ندرك ذلك أو ربما نتغافل عنه لنرمى الاتهام على الزمن والايام وهو شئ بغيض ومحرم شرعا، فهل ياتى الوقت الذى نعود فيه بصفاتنا وسماتنا الحميدة تلك ، ام سنظل نادمين ومصرين على اتهام الزمن ؟!
….وللحديث بقية بإذن الله تعالى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock