برعاية محافظ جدة.. “قراءة النص” يدشن دورته الـ22 ويكرّم محمد علي قدس
جدة: ماهر عبد الوهاب

برعاية صاحب السمو الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، محافظ جدة، دشنت جمعية أدبي جدة، مساء اليوم، بفندق “الدار البيضاء جراند”، فعاليات ملتقى قراءة النص في دورته الـ(22)، حيث بدأ الحفل بالنشيد الوطني السعودي، ثم آيات من الذكر الحكيم، القرآن الكريم.
لتتوالى من ثم فقرات حفل الافتتاح مع كلمة لرئيس جمعية أدبي جدة، الدكتور عبدالله عويقل السلمي، ابتدرها بقوله: نلتقي الليلة في رحاب جمعية أدبي جدة في لقائنا الأول بالمسمى الجديد.. نلتقي ونحن نرتدي عباءة الجدّة لكن بوقود وروح التاريخ، فمهما تغيّرت المسميات سيضل العطاء ممتدا، والمجايلة منهجا.. ويقينا نحن لم نتخل عن اسم النادي بملكنا ولكن ربما أغرانا عجل السامري المذهّب.
وتابع مضيفًا: مرحبا بكم في ملتقى يمتد اثنين وعشرين عاما اعتاد أن يكون مضيئا بوجودكم، وممرعا بواكف طروحاتكم واستسمحكم في وقفات ثلاث:
أولها وأولاها: الشكر لله أولا ثم لقيادة هذا البلد، ملكا وولي عهد حفظهما الله على اهتمامهم بالثقافة والمثقفين.
ولأمير المنطقة، ولسمو نائبه، ولوزير الثقافة، ولسمو محافظ جدة، راعي هذا الملتقى والداعم المعنوي له، فهذا الملتقى ما كان له أن يقام لولا دعم سموه وتشجيعه ورعايته. والشكر للوجيهين د. عبدالله دحلان والشيخ سعيد العنقري الذين اهتمّا بهذا الملتقى وظلا يتابعانه ويدعمانه.
ولقد وجدت فيهما أبوّة تتحمّل طفولتي وتطفّلي وروحا معطاءة مخلصة للفعل الثقافي، فلا أملك إلا أن أَشَهدُ للتاريخ بأن هذين الرجلين علامةٌ فارقةٌ في ساحتنا الثقافية، كما لا أنسى أسرة الشربتلي… الأسرة هي التي شيّدت المبنى واهتمت به.
والشكر لأعضاء اللجنة العلمية: برئاسة رفيق الدرب عبدالرحمن رجاء الله والأعضاءِ الموقرين معه: أعني عبدَالله الحيدي وسعودَ الصاعدي وفهدَ الشريف وفاطمةَ الياس والريمَ الفواز وكفى باسمائهم ألقابا… وأخص د.فهد الشريف بمزيد شكر على جهوده وكونه جسر تواصل لا ينقطع بين الجمعية والجامعة والشكر للصديق وشريك الفعل الثقافي أ. محمد آل صبيح، فهو من تكامل مع جمعيتنا لصناعة حركةٍ ثقافيةٍ مشهودةٍ في جدة.
ثم أشكركم معشر الباحثين، وأعتذر لمن لم تسعفنا سعةُ الوقت لقبول بحثه، فجلساتنا لا تستوعب – في حدّها الأقصى- خمسا وعشرين متحدّثا، ونعد الجميع أنّ كل بحث وصلنا مكتملا سيكون مضمنا للكتاب الذي سيصدر بعد الملتقى مباشرة… وأشكر لأساتذتي المتحدثين في جلسة التكريم.
أما معالي الوزيرين القديرين د. عبدالعزيز خوجه والدكتور مدني علاقي، فهما الملهمان لكل نجاح، والقدوة في الإدارة والإرادة، وما حضورهما الليلة إلا أمارة ذلك.
واستطرد السلمي في كلمته مضيفًا: أما وقفتي الثانية: فعن الشخصية المكرمة، محمد علي قدس.. صحيح أن بين يديكم كتابا فيه شهادات تتفوّق على الكلمات، وسترون فيلما يفصح عن سيرته، وندوة تجلّي مكانتَه.
ولكن شهادة التاريخ تُنطَق ولو اختصارا: فقدس قداسة من الطّهر والنقاء، ألفيته في مجالس الأخوة والأنس مفاكها لطيفا، مشرقَ البشاشة، سليمَ الصدر، دقيقَ الحس، عفَ اللسان، منسجمَ الزي، أنيقَ المظهر نطيفَ المخبر.. يتوارى عن الأضواء التي بات يتهافت عليها الدخلاء.. أخاله كلما تقدم به العمر ازداد أناقة وحيوية.. ارتبط بالنادي في سن الشباب، وعاد لمجلس إدارته برداء الشيخوخة وروحِ يمتاز بطموحٍ لا يتقاصر وقلقٍ لا يسكن، وهمّةٍ يوقظها فينا معاشر المتثائبين.. فهذا التكريم يزهاه، وأعتذر منه إن قصرت كلمتي وضاق وقتي عن سرد محاسنه. وما تكريمه هذه الليلة -بحضوركم ومشاركتكم- ما هو إلا ترسيخٌ لاستحقاق، واعترافٌ بفضل.
وتابع السلمي كاشفًا عن سبب اختيار موضوع هذه الدورة من الملتقى بقوله: وقفتي الثالثة مع الملتقى وعنوانه: فملتقى قراءة النص -الذي حرصنا على انتظام دوراته هو ملتقى الأدباء، ومساحة حواراتهم.. وهو من محركات المحرك المشهد الثقافي إن لم يكن المحرِّك، فدائما تقصده وتشارك فيه شريحةٌ أدبية واعية تثير عواصفَ معرفيّة من غير ريح، منضبطة الهدف، مستحضرة للمسؤولية لا تعتدي بشهوة الباطل على قول الحق، فكان له حضورُه المائز في الساحة الأدبية والثقافية بالمملكة، يزيده عمقا سمو أهدافه، وحسن اختيار عنواناته ومحاوره التي يتناولها في كل دورة، بجانب تكريمه للرموز الأدبية والنقدية في بلادنا.. فها هو ملتقاكم اليوم في دورته الثانية والعشرين يفتح ملف “الآفاق الثقافية والأدبية للملكة العربية السعودية في ظل رؤية طموحة رؤية 2030م” هذه الرؤية التي تجمح بنا جموح الفرس الشموس، منفكّة من كل لجام كابح.. هي رؤية أرادت في زاويتها الثقافية أن تخلق من الأدب والأدباء نورا من الفكر والإبداع يتجاوز ضوؤه حدود المكان والزمان.
وختم عويقل بقوله: فمرحبا بكم في الزمان الربيعي الذي يحيل غثاء الخريف الآتي وحطام الشتاء الراحل نماءً لشجرة المعرفة، وغذاءً لها لتورق وعيا وإبداعا.. ختاما أكرر الترحيب بكم، وأعتذر سلفا عن كل تقصير يعتري العملَ أو التعبير، فلنا في عين الرضا منكم ما يستر التقصير منا… طاب مساؤكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تلى ذلك كلمة الداعمين، والتي ناب عنهم الدكتور عبدالله دحلان، حيث قال: بكل الفخر، والاعتزاز. يسر جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة (UBT) أن تشارك معكم اليوم، وهي ترعى ملتقى النص الذي بدأ منذ أكثر من 22 سنة، ولا زالت تؤمن جامعة الأعمال والتكنولوجيا بأن دور الجامعات ينبغي أن لا يقتصر على فصولها وعلى محاضراتها لطلابها، وإنما ينبغي أن ينتقلوا إلى المجتمع بكل فئاته وإلى مؤسسات المجتمع غير الربحية.
وأضاف دحلان: يُعقد هذا اللقاء بعنوان مهم يحصد ويرصد كل النشاط الأدبي المتطور في مرحلة مهمة منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بارك الله في عمره وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ورؤية 2030، في هذه الحقبة من الزمن، حدثت تطورات كبيرة. بما يخدم الثقافة والأدب، في المملكة، واسمحوا لي أن أشيد بدور وزارة الثقافة التي خلال فترة بسيطة من إنشائها، قد أحدثت تغييرًا جذريًا في كل مناشط الثقافة والأدب في المملكة العربية السعودية.
وتابع دحلان: إن اجتماعكم هذا اليوم، ولقائكم هذا اليوم كأدباء وكنقاد وكشعراء وكطلبة في جامعات وأساتذة في الجامعات، يؤكد مدى اهتمامكم جميعا بهذا المنشط المهم من مناشط جمعية أدبي بجدة. وإننا إذ نشارك كرعاة منذ سنوات، نؤمن إيمانًا كاملًا بأهمية الأدباء والأدب والعلم والثقافة والفنون، ونؤكد لكم بأن الجامعة ستستمر في دعم هذا المنشط، وستعمل الجامعة جامعة الأعمال التكنولوجية بجدة على رعاية جميع المناسبات التي تقوم بها جمعية أدبي جدة.
عقب ذلك شاهد الحضور فيلمًا وثائقيًا عن ملتقى قراءة النص، والشخصية المكرمة، ثم جرى تكريم الشخصية المحتفى بها القاص محمد علي قدس، الذي قدم كلمة بهذه المناسبة، قال فيها: لأول مرة أقف على منبر أدبي جدة والذي اعتدت الوقوف عليه طوال سنوات عمر هذا الكيان المديد، أجدني أشعر بالرهبة وتضيع من ذهني الأفكار، فقد اعتدت أن أكون مُكرِّمًا معكم من يقوم النادي بتكريمهم من الأدباء والمفكرين وليس مُكرًما بحب منكم وفضل، فهناك والله ممن عملوا في هذا النادي وجاهدوا فيه أحق بالوفاء والتكريم مني، وقد اكتشفت خلال مشواري الطويل إخوة لم تلدهم أمي وأخلاء أوفياء وقلوب جمعها الله على الألفة والمحبة والوفاء.
وعاد قدس بذاكرته مستعرضًا نشأة النادي الأدبي الثقافي بجدة في عام 1395هـ، (1975م)، مستذكرًا رواده من الأدباء والمثقفين، وكيف استفاد من توجيهاتهم وانتقاداتهم كثيرا. مستعرضًا المناصب والمسؤوليات التي لولاها في النادي ومنها شغله لمنصب سكرتير رئيس النادي ثم عضوا ومقررا لمجلس الإدارة ومن ثم أمينا للسر الذي يعتبر فيما بعد المسؤول الإداري. كما طاف على إساهاماته التي قدمها لكلِ الأدباءِ.
واعتبر قدس أن فترة رئاسة الأستاذ أبومدين رحمه الله لمجلس إدارة النادي ما يزيد على العشرين عاما، كانت فترة ذهبية بحق حيث أحدث النادي بنشاطاته المتميزة حراكاً ثقافياً ونقدياً لم يكن له مثيل لمعت فيه أسماء أدباء ونقاد أعلام من داخل المملكة وخارجها في نشاطاته وفعالياته.. مضيفًا بالقول: بعدها تشكل مجلس إدارة جديد برئاسة الأستاذ الدكتور عبدالمحسن القحطاني الذي حقق إنجازات كانت استمرار مسيرته مع النادي كنت معه ولم أطق البعد عنه رغم خروجي من مجلس الإدارة وهو أكثر أعضاء المجلس صدقا ووفاء وطول عشرة. ولا يقل عنه وفاء الأستاذ الدكتور عبدالله بن عويقل السلمي الذي جاء مجلس إدارته بعد ذلك حتى الآن وقد أتاح لي مواصلة العمل من أجل رسالة النادي استمر في تشكيلة أدبي جدة الأخيرة.
وختم قدس قائلًا: كيف لفتى كانت ولادته قرب بيت الله الحرام ونشأ في الرحاب الطاهرة، في بيت علم، كان الجد من علماء المسجد الحرام وممن اشتهروا بخدمة ضيوف الرحمن. وشب هذا الفتى ولازالت في ذاكرته رائحة التراب الطاهر وحكايات أحداث وشخصيات انطبعت في ذهنه لينتقل إلى بحر جدة ورمال شواطئها ومراكب الصيادين في الرويس، تأثر عقله وتفكيره بتفاصيل عالمين مختلفين صنع منه ما كتب بوحي عبقرية المكان وسحرهما.
كان للانعطافات الحادة في حياتي أثرها في الكثير من توجهاتي، ليس في مقدور الإنسان أن يختار قدره او يحدد مصيره حتى وإن وضع لنفسه نهجا يحدد مساره ما لم يكن أمامه هدف يصل إليه ويكون شغوفا به لكي يحقق حلمه ويصل لهدفه، وفي هذا الكيان أدبي جدة وجدت حلمي وهدفي وصحبت النخبة ولقيت الصفوة وسعدت بالعمل على تحقيق أهداف النادي ورسالته في خدمة الأدب والأدباء.. وأدركت فيه ما تمنيت وجرت الرياح بما اشتهت به سَفَني.
لتنطلق عقب ذلك الندوة العلمية عن المحتفى به القاص محمد علي قدس بعنوان “سادن الحكاية وحارس التفاصيل”، تحت إدارة الأستاذ خالد اليوسف، ومشاركة كل من الأستاذ الدكتور عبدالمحسن القحطاني، والدكتور عبدالعزيز السبيل، والاستاذين محمد القشعمي، وعدنان صعيدي، حيث تباروا جميعًا في تقديم شهاداتهم حول تجربة “قدس” الإبداعية والإدارية، وإسهامه في الحركة الأدبية والثقافية السعودية.



