دين ومجتمع

بشارة ومعجزة سيدنا عيسى عليه السلام

صبري الحصري 

 

 

قصة سيدنا عيسى عليه السلام تتمركز حول معجزة ميلاده. فقد حملت مريم بعيسى عليه السلام بأمر الله دون أن يمسها بشر. عندما شعرت مريم بالحمل في بطنها، أحست بالكرب والضيق الشديد لأنها تعلم أن كثيراً من الناس سيتكلمون في حقها وهي مريم العفيفة الطاهرة. وكان أول من لاحظ عليها الحمل هو زكريا عليه السلام، فطلب منها أن يعرف حقيقة ما حدث. فأخبرته مريم بما حدث لها، فصدقها زكريا عليه السلام لعلمه بعفتها ونقائها.

 

ولما اكتملت شهور الحمل وشاع الخبر وسط الناس، خافت مريم على نفسها فخرجت من المسجد وسارت خارج المدينة حتى حانت ساعة الوضع وبدأت آلام الوضع، فلجأت إلى جذع النخلة تستند إليه وهي تقول في حزن شديد،

 

قال تعالى:

“يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسياً منسياً”

سورة مريم. ثم وضعت مريم حملها، طفلاً جميلاً، كانت تتمنى أن تفرح به ولكن الحزن يملأ قلبها حتى سمعت صوتاً يناديها، قال تعالى:فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا (24) – سورة مريم.

 

فالتفتت مريم فلم تجد أحداً فظنت أنه جبريل عليه السلام، ثم شعرت مريم بالجوع والعطش، فسمعت نفس الصوت يقول لها:وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا (25) فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا (26) – سورة مريم.

 

فأكلت مريم وشربت ثم نظرت إلى رضيعها وحملته بين يديها واحتضنته وهي تفكر: ماذا ستقول لأهلها عن هذا المولود؟

فجاء إليها الجواب، قال تعالى:فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا (26) – سورة مريم.

 

فعلمت مريم أنها أمام معجزة وأن الله سيدافع عنها فاطمأنت.

 

معجزة الطفل عيسى

 

أهم ما يميز قصة سيدنا عيسى عليه السلام أنه تحدث في المهد وهو طفلاً رضيعاً وأول ما نطق به هو براءة أمه الطاهرة السيدة مريم. وصلت مريم إلى بيت المقدس ورآها بنو إسرائيل فوجهوا إليها الاتهامات والافتراءات وقابلت مريم هجومهم عليها بالصمت والصبر وجاءتهم الإجابة على جميع تساؤلاتهم من الرضيع موضحاً براءة أمه الطاهرة.

 

فقال لهم، قال تعالى: “إنّي عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا، وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا، وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً، والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً” سورة مريم.

 

وهكذا كانت معجزة الطفل عيسى الذي تكلم وهو رضيعاً في المهد.

 

نبوة عيسى عليه السلام ومعجزات سيدنا عيسى عليه السلام

قال تعالى: “ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وتدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآيةً لكم إن كنتم مؤمنين، ومصدقاً لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون، إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراطٌ مستقيمٌ” سورة آل عمران.

 

قصة عيسى عليه السلام توضح نبوة سيدنا عيسى عليه السلام ومعجزاته. بدأ سيدنا عيسى عليه السلام يدعو بني إسرائيل إلى الله ويرشدهم إلى الطريق الصحيح ويُبين لهم ما هم فيه من فساد وضلال ويحل لهم بعض ما حُرم عليهم، مؤكداً لهم أنه رسول الله إليهم من عند الله الواحد الأحد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock