
في لحظات معينة من عمر أي بلد بييجي وقت لازم الناس تقف فيه وقفة واحدة.
وقفة تعرف فيها إن الدور اللي كل واحد بيلعبه مش رفاهية ولا اختيار وإن مستقبل البلد مش مهمة حكومة لوحدها ولا مسؤولية فصيل سياسي ولا صوت معين. ده مشروع كبير اسمه شعب من أول أب بيكدح علشان يربي أولاده لحد شاب نفسه يكون ليه صوت وتأثير كلهم جزء من الصورة اللي البلد واقفة عليها.
ومصر دلوقتي في مرحلة حساسة مش بس لأن الظروف ضاغطة لكن لأن وعي الناس كبر ونظرتها للأمور بقت أعمق والكل بقى عنده رغبة إنه يشارك ويكون جزء من القرار ويقول بصوت مسموع “إحنا موجودين وإحنا شركاء في بكرة.” وده اللي بيخلي فكرة الدور أكتر من كلمة الدور بقى واجب على كل حد فينا.
المواطن هو الأساس لأن الدولة مهما اشتغلت ومهما قدمت ومهما بنت عمر الصورة ما تكتمل من غير الناس اللي في الشارع.
اللي بيشتغل بأمانة واللي بيواجه الغلط واللي بيقول كلمة حق واللي بيربي أولاده على الانتماء،
لأن البلد مش بتتبني بالمباني بس بتتبني بالناس اللي بتحافظ عليها.
والشباب تحديدا بقى عنصر مش ممكن يتساب برا اللعبة.
الشباب مش مجرد طاقة ده وعي وإصرار وقدرة على الفهم والتغيير. جيل فاهم إن وجوده مش كماليات وإن مشاركته حق وإن صوته مش رقم زيادة علشان كده المؤسسات والكيانات السياسية محتاجة تفتح لهم الباب بجد،
مش كضيوف لكن كشركاء على الطاولة لأن مفيش وطن بيقوم من غير كتف شبابه.
وبرغم كل ده دور الدولة والمؤسسات مش أقل أهمية. الدولة لازم تسمع بجد وتستوعب بجد، وتدي فرص حقيقية للناس إنها تكون جزء من المشهد،د مش علشان التجميل ولا الصورة،
لكن علشان المشاركة تبقى فعل والسياسة تبقى ممارسة والناس تحس إن ليها مكان وإن دورها مش مجرد شكل ولا صوت موسمي.
ويمكن أكتر حاجة بتأكد ده كله إن اللي قدامنا مش طريق مفروش بالورود.
مصر بلد كبيرة وقيامها محتاج كتف كل حد فيها العامل اللي بيفتح يومه من الفجر والمزارع اللي بيعيش على أرضه والموظف اللي بيكمل شغله رغم الضغوط والشاب اللي بيحارب علشان يلاقي فرصة والست اللي شايلة بيت كامل على كتفها الناس دي كلها مع بعض هي القوة الحقيقية لأي دولة.
إحنا مش محتاجين شعارات عالية قد ما محتاجين نية صافية ووعي حقيقي،
وإن كل واحد يقوم بدوره بضمير كامل. ساعتها بس البلد دي هتبقى قوية بجد مش على الورق ولا في الكلام لكن في الواقع اللي بنعيشه.
وفي الآخر، مصر عمرها ما كانت بلد حد لوحده ولا عمرها قامت على كتف فصيل واحد.
مصر دايمًا بتقوم لما الناس تتكاتف ولما كل مواطن يقول “أنا جزء من الصورة وأنا مسؤول عن بكرة.” ووقتها بس المستقبل يبقى قدامنا مش مستنينا لكن إحنا اللي رايحين له.



