فن وثقافة

بهدوء الواثقة لا بصخب المنافسة… كيف فرضت مروة ناجي اسمها على التريند بأغنية «أنا الأولى»

الناقد الفني عمر ماهر

تصدّر اسم مروة ناجي التريند مع طرح أغنية «أنا الأولى» لم يكن حدثًا عابرًا في مشهد سريع النسيان، بل انعكاسًا مباشرًا لعمل فني لمس فكرة إنسانية عميقة يعرفها الجميع ويصعب التعبير عنها بهذه البساطة، فالأغنية لا تتعامل مع “الأولى” بوصفها تفوقًا أو منافسة، بل بوصفها لحظة تأسيس لا تُمحى، بداية تظل حاضرة مهما تغيّرت الوجوه والظروف.

النص الغنائي يطرح فكرة الأصل مقابل النسخة دون صدام أو انفعال، “مبتكررش مبتعوضش بسهولة” تأتي كحقيقة نفسية قبل أن تكون جملة عاطفية، لأن الأول في حياة الإنسان لا يعيش في الذاكرة كذكرى، بل كمرجع، وكل ما يأتي بعده يُقاس عليه لا يُلغي أثره، الأغنية هنا لا تلوم ولا تطالب، بل تضع الأمور في نصابها الطبيعي بهدوء الواثق.
أداء مروة ناجي لعب دورًا محوريًا في وصول الفكرة، صوتها جاء متزنًا، واعيًا، لا يستعرض ولا يبالغ، بل يترك للكلمة مساحتها، وكأنها تدرك أن المعنى لا يحتاج إلى رفع الصوت كي يصل، هذا الهدوء منح الأغنية صدقًا مضاعفًا، وحوّلها من خطاب عاطفي إلى حالة شعورية عامة يستطيع المستمع أن يرى نفسه داخلها بسهولة.
اللحن والتوزيع اختارا طريق الاحتواء لا الصخب، موسيقى تخدم النص ولا تنافسه، تتحرك في مساحة تسمح للتأمل، وتعيد المستمع إلى نفس الإحساس في كل مرة، بما يتسق مع فكرة الخطوة الأولى التي لا ينساها الإنسان مهما طال الطريق.

«أنا الأولى» في جوهرها ليست أغنية عن حب انتهى، بل عن ذاكرة لا تموت، عن بدايات تشكّل وعينا وتظل علامة فارقة في حياتنا، ولهذا جاء تصدّر مروة ناجي للتريند منطقيًا، لأن العمل احترم عقل الجمهور ووجدانه، وقدّم فكرة صادقة في زمن الضجيج، مؤكّدًا أن بعض الأصوات لا تحتاج إلى منافسة، لأنها ببساطة كانت هناك من البداية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock