
فى عالم السياسة لا أمان ولا ثقة فالمصلحة تحكم والغاية تبرر أى فعل وهذا ما ظهر جليًا فى الأحداث الأخيرة بين الرئيس الروسى فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى
الهند خامس أكبر دولة صناعية فى العالم بقيمة إنتاج تبلغ ٧٨١ مليار دولار وهى تعتمد بشكل كبير على النفط ومصادر الطاقة الأخرى مما يتطلب حكمة عالية فى إدارة مصالحها الاقتصادية بعيدًا عن الزج بها فى صراعات سياسية دولية
وكانت الهند تعتمد فى الحصول على احتياجاتها النفطية على روسيا وإيران لكن تدخل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وطلبه من نيودلهى شراء النفط الفنزويلى قبل شهر من ضرب إيران وتركها تتخلى عن النفط الروسى أدى إلى تعطيل إمدادات النفط العالمية وخلق حالة من التوتر في أسواق الطاقة
لم يعلق بوتين مباشرة على هذه الخطوة بل قرر الرد بطريقته الخاصة وهو على علم بأن مسارات النفط ستخضع لمفاجآت ستجبر الهند على العودة وطلب الاعتذار وطرق أبواب الكرملين
وعندما عادت الهند فعليًا إلى روسيا لشراء النفط وجدتها أمام معادلة جديدة فرضها بوتين حيث وضع أسعارًا أعلى بكثير من الأسعار السابقة فى محاولة لترك رسالة واضحة لمودي مفادها أن نصائح ترامب البرتقالية لا تغنى عن قواعد القوة والسياسة الواقعية فى إدارة مصالح الدول الكبرى
وتكشف هذه الواقعة عن حجم التعقيدات فى أسواق الطاقة العالمية وكيف أن السياسة الدولية قادرة على إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية للدول كما تؤكد أن التحركات الفردية مهما كانت مدفوعة بالضغط السياسي الخارجى لا يمكن أن تتجاوز مصالح القوى الأساسية المنتجة للطاقة فى العالم.



