
متابعة / محمد نجم الدين وهبي
أصدرت وزارة الأوقاف المصرية، بيانا رسميا حول التعامل مع الأطفال في المساجد، وذلك بعد انتشار واسع لفيديو يظهر فيه أحد الأئمة وهو يلهو مع أطفال داخل المسجد مسخدما “بالونة”.
وأثار الفيديو جدلا واسعا بين مؤيد لمحتواه باعتباره دافعا لتعلق الأطفال بالمسجد، وآخرين انتقدوا بشده معتبرين أنه لا يراعي حرمة المسجد.
وتحدثت وزارة الأوقاف في بيانها، حول “تشجيع الأطفال على الارتباط بالمساجد”، مؤكدة أن “المساجد بيوت الله وهي المكان الذي يملأ القلوب بالسكينة ويزود الأرواح بالهدى، ومن رحمة الإسلام أن جعل المساجد بيئة رحبة للكبار والصغار من الجنسين حاضنة للأبناء لتعزيز حبهم لها وارتباطهم بها منذ الصغر”.
وأشارت الوزارة إلى عدد من الأحاديث النبوية المتعلقة بالتعامل مع الأطفال في المساجد، مؤكدة أن “النبي كان قدوة في هذا المجال وكان يُلاعب أحفاده داخل المسجد ويحملهم في أثناء الصلاة ويستقبل الوفود في المسجد ويشهد “لعب الحبشة” (ما يشبه الفولكلور أو الفنون الشعبية في العصر الحديث)”.
وأضافت الوزارة أن “كل ذلك وغيره يؤكد التوازن بين الحفاظ على قدسية المسجد وتعدد أدواره، ورعاية فطرة الطفل وحاجته للطاقة والحركة”.
وتابعت: “في حديث أبي قتادة رضي الله عنه، قال: “رأيت النبي يصلي بالناس وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها”.
وأكدت أن “هذا يوضح أن وجود الأطفال في المسجد وملاطفتهم لا يتعارض مع قدسيته بل يعزز ارتباطهم به ويزرع فيهم حب الصلاة والإقبال على مجالس العلم وتوقير بيوت الله وروادها ومعرفة قدر العلماء والمربّين وترسيخ فكرة الترويح المباح عن النفس وتعليمهم كيفية ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وغير ذلك من الأهداف النبيلة”.
وأشارت إلى “حديث آخر عن شداد بن الهاد رضي الله عنه، قال: خرج علينا رسول الله في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنا أو حسينا، فتقدم النبي فوضعه، ثم كبر للصلاة، فسجد أطال السجود”. وهنا نجد أن النبي لم يمنع الأطفال من المسجد حتى في أثناء الصلاة، بل كان يُظهر لهم الرقة والرحمة، بل كان يوجز التلاوة في الصلاة حرصًا على تلبية احتياجات الصغار كما ثبت من سنته الشريفة.
كما أشارت إلى “حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه: “كان رسول الله يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين، عليهما قميصان أحمران يعثران، فنزل رسول الله من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه”؛ وهذا الموقف يؤكد أن وجود الأطفال في المسجد كان أمرًا مألوفًا -بل محببًا- في عهد سيدنا النبي، وهو لا يتعارض مع الوقار، بل يعبر عن رحمة النبي بهم”.
وأكدت السماح ببعض اللعب داخل المسجد، مستندة إلى “حديث عائشة رضي الله عنها، فقد قالت: رأيت النبي يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد…” وهذا الحديث يوضح سماحة الإسلام في السماح ببعض اللعب داخل المسجد طالما أنه لا يخل بقدسيته ولا يؤثر في خشوع المصلين”.
وذكرت أنه من المهم أن يكون اللعب والملاطفة في أوقات لا تعيق الصلاة أو تؤثر في خشوع المصلين، كما ينبغي إشراف الكبار على الأطفال من أجل مراعاة الآداب الشرعية في أي نشاط داخل المسجد، والأوقات المناسبة للهو المباح وكيفيته، مع تربيتهم على عدم المساس بقدسية المسجد أو التسبب في إزعاج المصلين، أو في إحداث أي ضرر بالمكان أو بمن هم فيه.
وشددت على أن “تربية الأطفال على احترام الأكوان بما ومن فيها -بما في ذلك حب المساجد- لا تقتصر على التلقين فحسب، بل ينبغي إشعارهم بالألفة والراحة في رحابها؛ والتلطف معهم فيها بالقول وبالفعل، وبالتعليم وبالإهداء، وبالترحيب وبالتوجيه الذي يأخذ بعلوم نفس الطفولة ويراعي متطلبات التنشئة السليمة والذكاء العاطفي”.
وأكدت أنه “لا مانع من ملاعبة الأطفال في المساجد بشرط أن يكون ذلك متفقا مع الآداب الشرعية وألا يتسبب في أي مساس بالمسجد أو مكوناته أو رواده”.