
منذ قديم التاريخ، عرف العالم قوتين عظيمتين سيطرتا على معظم الأرض المعروفة آنذاك: قوة الفرس وقوة الروم. كان الصراع بينهما صراع حضارات، نفوذ، ودين. الفرس يعتنقون ديانات متعددة أبرزها عبادة النار، بينما كانت الروم تدين بالمسيحية. وقد سجل القرآن الكريم هذا الصراع في سورة كاملة، هي سورة سورة الروم، حين قال الله تعالى:
“غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ”
وهذا دليل على أن الإسلام تابع هذا الصراع العالمي قبل ظهور الدولة الإسلامية، ثم جاء الإسلام بقوة جديدة غيرت ميزان القوى.
الفرس والروم قبل الإسلام . كانت إمبراطورية الإمبراطورية الساسانية تمثل قوة الفرس، بينما مثلت الإمبراطورية البيزنطية قوة الروم. دار بينهما صراع طويل أنهك القوتين، حتى جاء الإسلام بقوة العقيدة، لا بقوة السلاح فقط.
انتصار الإسلام على القوتين . في عهد الخلفاء الراشدين، استطاع المسلمون إسقاط القوتين: هزيمة الفرس في معركة معركة القادسية بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص
ثم فتح المدائن وسقوط ملك الفرس وهزيمة الروم في معركة اليرموك بقيادة القائد خالد بن الوليد
وقد تحقق ذلك في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الذي قال كلمته الشهيرة:
“نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.”
دخول الفرس في الإسلام لم ينته دور الفرس بسقوط دولتهم، بل دخلوا الإسلام أفواجًا، وأصبحوا جزءًا أساسيًا من الحضارة الإسلامية. بل إن النبي ﷺ قال:
“لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من فارس”
وهو حديث صحيح يدل على مكانة الفرس في الإسلام.
ومن كبار العلماء الفرس: الإمام البخاري الإمام مسلم الإمام الترمذي
كلهم من أصول فارسية، وكانوا أعمدة في بناء العلوم الإسلامية.
الفرس والمماليك والأتراك بعد سقوط الدولة العباسية، ظهر المماليك، وكان كثير منهم من أصول:
فارسية. تركية. قوقازية
ومن أشهرهم: الظاهر بيبرس (من أصول تركية)
سيف الدين قطز الذي هزم المغول في معركة عين جالوت
وقد كان هؤلاء عبيدًا في الأصل، لكنهم أصبحوا قادة وسلاطين، مما يدل على أن الإسلام رفع مكانة الإنسان بالتقوى والكفاءة.
لماذا أصبحت فارس “إيران”؟ في العصر الحديث، تم تغيير اسم فارس إلى إيران رسميًا عام 1935 في عهد الشاه.
و”إيران” تعني “أرض الآريين”، لكن الشعب نفسه هو امتداد للحضارة الفارسية القديمة.
لماذا إيران شيعية؟ بعد سقوط الخلافة العباسية، ظهرت الدولة الدولة الصفوية التي فرضت المذهب الشيعي الاثني عشري مذهبًا رسميًا.
قبل ذلك كانت إيران سنية في الغالب.
إذن:
التشيع في إيران كان قرارًا سياسيًا تاريخيًا استمر عبر القرون حتى أصبح جزءًا من الهوية السياسية للدولة
موقف أهل السنة من الشيعة أجمع علماء أهل السنة أن:
الشيعة مسلمون لكن عندهم أخطاء عقدية وفقهية
ومن هذه الأخطاء: الغلو في بعض آل البيت الطعن في بعض الصحابة اختلافات في مصادر الحديث
وقد قال الإمام الشافعي:”أحب آل بيت رسول الله حبًا، لكن لا أقدمهم على الصحابة.”
وقال أحمد بن حنبل: “نترحم على الجميع، ونمسك عما شجر بينهم.”
إيران اليوم ومواجهة القوى العالمية .اليوم يرى البعض أن إيران تمثل قوة سياسية وعسكرية تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويشبه البعض هذا الصراع بصراع الفرس والروم القديم، حيث تتكرر معادلات القوة.
لكن الإسلام يضع ميزانًا مختلفًا: قال الله تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ”
أي أن القوة مطلوبة، لكنها يجب أن تكون: قوة إيمانية قوة أخلاقية قوة عدل
رؤية متوازنة يمكن النظر إلى إيران من زاويتين: 1. زاوية القوة السياسية والعسكرية
2. زاوية الاختلاف العقدي
ولا تعارض بين الاعتراف بالقوة العسكرية، والتنبيه إلى الخطأ العقدي. فالصحابة أنفسهم تعاملوا مع أقوام مختلفة:
قاتلوا الظلم وأقروا بالعدل حيث وجد
قال الخليفة علي بن أبي طالب: “انظر إلى ما قيل، ولا تنظر إلى من قال.”
الفرس والروم كانوا قوتين عظيمتين الإسلام جاء بقوة الإيمان فغلبهما
دخل الفرس الإسلام فأصبحوا جزءًا من الحضارة الإسلامية
خرج من بينهم علماء وقادة عظام . أصبحوا لاحقًا دولة إيران الحديثة . إيران اليوم قوة إقليمية بارزة. لكنها تختلف عقديًا مع أهل السنة
الإسلام يدعو للعدل والميزان وعدم التعصب
أن القوة الحقيقية ليست فقط في السلاح… بل في العدل، والإيمان، ووحدة الأمة.



