مقالات وآراء

بين المتعة والمرارة …العنصرية التى تُطفئ بريق كرة القدم

بقلم -أحمد شتيه

في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون كرة القدم لغة عالمية تجمع الشعوب، جاءت الهتافات العنصرية خلال مباراة منتخب مصر وإسبانيا لتكشف عن وجه مظلم لا يزال يطارد الملاعب الأوروبية.
مشهد مؤسف يتكرر بين الحين والآخر، لكنه هذه المرة لم يكن مجرد حادث عابر، بل مؤشر خطير على أزمة أعمق تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

الهتافات العنصرية ليست مجرد ألفاظ تُقال في لحظة انفعال، بل هي سلوك يحمل في طياته رسائل كراهية وتمييز تهدد القيم الإنسانية والرياضية ، مثل هذه التصرفات تترك آثارًا نفسية عميقة على اللاعبين، خاصة عندما يُستهدفون بسبب لونهم ، أصولهم او دينهم وهو ما قد يؤثر على أدائهم داخل الملعب وخارجه.
كما أن استمرار هذه الظاهرة دون ردع حاسم يبعث برسالة خاطئة مفادها أن الملاعب مساحة مباحة للتمييز، وهو ما يقوض جهود المؤسسات الرياضية العالمية في نشر قيم التسامح والمساواة.

الأبعاد هنا لا تقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وسياسية وثقافية. فالهتافات العنصرية تعكس في كثير من الأحيان توترات مجتمعية أعمق، وتُستغل أحيانًا في تصفية حسابات تاريخية أو التعبير عن نزعات قومية متطرفة.
كما أن تكرار هذه الوقائع في مباريات دولية يسيء لصورة الدول المستضيفة، ويضعها تحت مجهر الانتقادات الدولية، خاصة في ظل تصاعد الحملات المناهضة للعنصرية حول العالم.

تتعدد الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة، من بينها: ضعف العقوبات الرادعة في بعض الأحيان
ووجود جماهير متعصبة تستغل المباريات للتعبير عن أفكار متطرفة ، غياب الوعي الكافي لدى بعض المشجعين بخطورة هذه السلوكيات، تأثير بعض الخطابات الإعلامية أو السياسية التي تغذي الكراهية بشكل غير مباشر.

مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركًا متعدد المستويات:
تشديد العقوبات: فرض عقوبات صارمة على الأندية والمنتخبات والجماهير المتورطة.
إيقاف المباريات: اتخاذ قرارات فورية بإيقاف اللعب عند حدوث تجاوزات عنصرية.
التوعية الجماهيرية: إطلاق حملات توعوية لترسيخ قيم الاحترام والتنوع.
دور اللاعبين: اتخاذ مواقف جماعية من اللاعبين برفض استكمال المباريات في حال تكرار الإهانات.
الإعلام المسؤول: ضرورة أن يلعب الإعلام دورًا إيجابيًا في فضح هذه الممارسات وعدم تبريرها.

ما حدث في مباراة مصر وإسبانيا ليس مجرد واقعة معزولة، بل جرس إنذار جديد يؤكد أن معركة القضاء على العنصرية لم تُحسم بعد. الكرة الآن في ملعب الاتحادات الدولية والجهات المنظمة لاتخاذ إجراءات حاسمة، لأن التساهل مع هذه الظاهرة يعني منحها فرصة للانتشار.
في النهاية، ستظل كرة القدم أكبر من أي هتافات كراهية، لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية لحمايتها من التشويه، حتى تبقى كما أرادها العالم: لعبة توحد ولا تفرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock