مقالات وآراء

بين عتب الأشقاء وحكمة التاريخ: مصر والخليج.. ميثاقٌ غليظ لا تمحوه الظنون

كتب/محسن رجب جودة

في أزقة العالم الافتراضي، وبين ركام الكلمات العابرة، تطل أحياناً وجوهٌ شاحبة تحاول أن تنال من الرباط المقدّس بين القاهرة وعواصم الخليج. يتحدثون عن “النأي بالنفس” بلهجة السخرية، ويسمون “الحكمة” غياباً، وكأنهم نسوا أن الجبال لا تتحرك مع كل ريح، وأن البحار لا تضطرب لمجرد إلقاء حجر.

‏مصر.. قلب العروبة لا “بندقيتها المحمولة”
‏يا من تعتبون على صمت القاهرة، اعلموا أن صمتها “هيبة” لا غيبة. مصر ليست جندياً مأجوراً في ساحات القمار السياسي، بل هي “كبير العائلة” الذي يزن الأمور بميزان الدهر.
إنها لا تندفع خلف طبول الحرب لمجرد الضجيج، لأنها تعلم أن الدماء العربية أغلى من أن تُهرق في مغامرات غير محسومة، وأن “الدرع” الذي تحمله مصر يحمي الجميع دون صراخ لمن يقرأ التاريخ بعينٍ واحدة، اقلب الصفحة لترى “مصر” في كل منعطف:
‏في أكتوبر المجيد: حين كانت الرمال تشتعل، لم يكن الجندي المصري يدافع عن سيناء فحسب، بل كان يكسر شوكة الانكسار العربي من المحيط إلى الخليج، ليرفع هامة كل عربي عالياً.
‏في فجر الكويت: حين استبيحت الأرض، لم ترتدِ مصر ثوب الفرجة، بل شمرت عن سواعد أبطالها، وعبرت البحار لتعيد “الدار” لأهلها، مؤكدة أن الدم المصري لا يعرف البخل حين ينادي المنادي “يا أشقاء”.
‏في كل محنة: كانت مصر هي “الملاذ”، والبيت الكبير الذي يفتح أبوابه لكل مكلوم، وهي “العمق الاستراتيجي” الذي يدرك الجميع—في قرارة أنفسهم—أنه لولا ثباته لتبدلت خرائط وضاعت عروش.
‏نحن نفهم أن العتب مرآة الحب، وأن الخوف على المصير قد يدفع البعض لقول ما لا يليق.
لكن السخرية من “عدم دخول الحرب” هي سخرية من الحكمة التي تحمي المنطقة من الانتحار الجماعي.
مصر اليوم هي “القوة العاقلة”؛ إنها لا تترك شقيقها وحيداً، لكنها تدير الصراع بعقل القائد، لا باندفاع المتهور.
‏إنها تقول للعالم بلسان حالها: “أمني من أمنهم، وجرحهم في قلبي، لكن سيفي لا يُستل إلا في ميعاده، ولا يُشهر إلا ليحقق نصراً لا ندم فيه.”
‏”مصر ليست مجرد جغرافيا، بل هي التاريخ الذي يمشي على قدمين.. وإذا مال الزمان بأشقائها، وجدتهم يسندون ظهورهم إلى جدارها العتيق، فتجدهم مصر كما عهدوها: سنداً لا يخون، وظهراً لا ينكسر.”
‏كلمة أخيرة..
‏يا أهلنا في الخليج، لا تغرنكم أبواق الفتنة؛ فالعلاقة بيننا لم تُبنَ على مصالح عابرة، بل على “خبز وملح” وتاريخ من الوقوف صفاً واحداً.
مصر ستبقى دائماً “مسافة السكة”، ليس فقط بالجيوش، بل بالروح والقلب والمصيرفي النهاية، ستبقى مصر والخليج جسداً واحداً؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
قد تختلف الرؤى في التكتيك، لكن الهدف في الاستراتيجية واحد: بقاء العروبة عزيزة كريمة.
فلا تتركوا للسخرية ثغرة ينفذ منها الغرباء، فمصر كانت، وستبقى، “سنداً” لا يلين، و”ظهراً” لا ينحني.حفظ الله الجميع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock