مقالات وآراء

بين نار المصالح ودمار الجبهات من يربح ومن ينكسر في معركة كسر العظام ؟

كتبت /منى منصور السيد

 

من قلب العاصفة التي تضرب أركان الشرق الأوسط، وبناءً على قراءة استراتيجية مستفيضة لمقالات معالي اللواء سامي دنيا، نكشف الستار عن المشهد المعقد الذي يزداد اشتعالاً وضبابية مع مرور خمسة أيام من الصراع. لقد نجح اللواء في تفكيك طلاسم معركة “كسر العظام”، مؤكداً أن المخططات التي راهنت على إسقاط الأنظمة من الداخل قد تبخرت أمام صمود الجبهات الداخلية، حيث تحول القصف الدموي إلى قوة دفع للتماسك، وأثبتت إدارة المعركة بـ “تعدد الأذرع” من لبنان والعراق واليمن قدرتها على إرباك حسابات واشنطن وتل أبيب واستنزاف منظوماتهما الدفاعية في صمت ثقيل.

وعلى الرغم من جراح الضربات الموجعة، إلا أن الواقع الميداني الذي حلله معاليه يشير إلى أن مراكز القوة الحقيقية المعتمدة على المواقع الجبلية والتشكيلات غير التقليدية لا تزال بعيدة عن الانهيار، مما يجعل حديث الإنزال البري أقرب إلى الحرب الإعلامية منه إلى الحقيقة العسكرية. وفي هذا “الزلزال الكبير”، تبرز الدولة المصرية كصخرة عاتية وسط الأمواج؛ حيث تدير القيادة السياسية والمخابرات العامة المصرية المشهد بمنطق “المصالح العليا” لا العواطف، واضعةً أمن مصر القومي كبوصلة وحيدة، ترفض العدوان وتكبح التهور الإسرائيلي، وفي الوقت ذاته تحمي حدودها من أي انزلاق نحو الفوضى الإقليمية.

إن العبقرية الاستراتيجية التي سلطت مقالات اللواء الضوء عليها تكمن في أن ما شيدته مصر من بنية تحتية وصوامع ومخازن استراتيجية لم يكن إلا درعاً استباقياً لمثل هذه اللحظات، فبينما يصارع البعض من أجل البقاء، يستقر البيت المصري بجدرانه وسقفه بفضل يقظة “صقور المخابرات” التي تعمل كعقول لا تنام لحماية السيادة. ومع بدء تداول رسائل الحوار خلف الكواليس، يتضح أن الاستنزاف قد يفرض نهاية سريعة للحرب، لتخرج مصر من هذا الإعصار كمركز للثقل والأمان والاستثمار، مؤكدة للعالم أجمع أن أمنها خط أحمر، وأن صقورها قادرون على حماية الوطن خارجياً قبل أن يقترب الخطر من الداخل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock