يحظى تابوت العهد بمكانة مركزية فى السرديات الدينية والتاريخية حيث ورد ذكره صريحا فى القرآن الكريم فى سياق الحديث عن آية ملك طالوت اذ جاء فى سورة سورة البقرة ان عودة التابوت كانت علامة شرعية لملكه فى صراعه مع جالوت بما يحمله من سكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون.
وفي الكتاب المقدس يرد تابوت العهد بوصفه الصندوق المقدس الذي حفظت فيه ألواح الوصايا العشر لسيدنا موسى عليه السلام وقد صنع من الخشب المتين وزين بالذهب ونقشت عليه رموز ملائكية ما جعله من اكثر الرموز قدسية وتأثيرا في الوجدان الديني اليهودي كما حاز مكانة فريدة في التوراة والتلمود باعتباره رمزا للنصر والحماية.
وتشير الروايات الى ان التابوت حفظ لفترة داخل هيكل سليمان قبل ان يختفي في ظروف غامضة ارتبطت بسقوط القدس وتدمير الهيكل وتعددت منذ ذلك الحين الروايات حول مصيره بين من قال بنقله او فقدانه خلال الغزوات الكبرى.
وتتباين المصادر التاريخية حول الجهة التي استولت عليه حيث تذكر بعض الروايات سقوطه في يد الجيش البابلي بقيادة نبوخذ نصر عام 586 قبل الميلاد فيما تذهب مصادر اخرى الى فرضيات تتعلق بمصر او العراق او دفنه في مناطق قريبة من البحر الميت.
وفي العصر الحديث برزت فرضية اخرى تفيد بان جماعة فرسان الهيكل عثرت عليه خلال الحروب الصليبية واحتفظت به في مواقع اوروبية مختلفة وهي فرضية ما زالت محل جدل بحثي واسع
ويشير الفيلسوف اليهودي موسى هيس في كتاباته الى ان تابوت العهد قد يحتوي على رموز اخرى بالغة التأثير مثل عصا موسى التي ارتبطت بمعجزات كبرى وهو طرح يعكس البعد الرمزي العميق الذي احاط بهذا الاثر عبر القرون.
ويبقى تابوت العهد واحدا من اكثر الرموز الدينية والتاريخية غموضا حيث تتقاطع حوله النصوص المقدسة والاساطير والبحوث الحديثة دون حسم قاطع لمكانه او حقيقته الكاملة ما يجعله حاضرا بقوة في النقاشات الفكرية والتاريخية حتى اليوم.