تحركات النهاية.. خرائط تكسر واوهام تباع كيف يدار العالم على حافة الصدام الكبير
أيمن بحر

ما يجرى اليوم ليس فوضى دولية ولا اندفاعات فردية لقادة او رؤساء بل اعادة هندسة صريحة للنظام العالمي بالقوة وفق منطق فرض الامر الواقع اولا ثم التفاوض عليه لاحقا
العالم يتحرك الان داخل اربعة مسارح استراتيجية متزامنة وكل مسرح يدار بمنطق مختلف لكن الهدف واحد التموضع قبل الصدام العالمى الاكبر
اولا نصف الكرة الغربى والقطب الشمالى
تحركات ترامب تجاه جرينلاند ليست تصريحات انتخابية ولا ضغوط اقتصادية عابرة بل محاولة للسيطرة على مفتاح الممرات القطبية وخنق النفاذ الاوروبي الى الاطلسى وتامين العمق الاستراتيجى الامريكى قبل مواجهة الصين
فرض التعريفات وتهديد اوروبا وابتزاز الحلفاء كلها ادوات لاعادة تشكيل الغرب بالاذعان لا بالشراكة
ثانيا اوروبا القارية بين كماشة ترامب وبوتين
بوتين يفرض امرا واقعا من الشرق عبر اوكرانيا وترامب يضغط من الشمال والغرب عبر الاقتصاد والقطب الشمالى
النتيجة اوروبا بلا سيادة سياسية حقيقية ومرشحة لتصبح ساحة نفوذ لا لاعبا مستقلا
ثالثا اسيا والمحيط الهادئ المسرح النهائى
الصين لا تستعرض الصين تراكم قوة بحرية وقدرة لوجستية غير تقليدية وصبرا استراتيجيا قاتلا
كل ما تفعله واشنطن في المسارح الاخرى هو تمهيد لمعركة تعرف بكين انها ان جاءت يجب ان تكون قصيرة حاسمة ومكلفة جدا لامريكا
رابعا افريقيا والشرق الاوسط ساحة الكسر والابتزاز
هذه المنطقة ليست هدفا بحد ذاتها بل مخزن طاقة وممر تجارة وعمق استنزاف ومن يمسك بها يملك اوراق الضغط في الصدام العالمي
لذلك زرعت اسرائيل في قلبها ولذلك تدار الازمات بالوكالة ولذلك تستخدم المليشيات بدل الجيوش
لماذا عاد ترامب فجأة لملف سد النهضة
ليس حبا في مصر ولا حرصا على القانون الدولي بل محاولة تعطيل مباشرة للزخم المصري السعودي في القرن الافريقي وكسر التقارب مع تركيا وتفكيك محور اقليمي بدأ يفرض وقائع حقيقية على الارض
الرسالة تعالوا للتفاوض واتركوا الميدان لكن الميدان حسم بالفعل جزئيا في السودان وفي البحر الاحمر وفي القرن الافريقي ولا يمكن اعادة عقارب الساعة للوراء بورقة تفاوض
ايران وسوريا سياسة التشتيت المتعمد
تهديدات وتصعيد لفظي ضد طهران وتهديدات بعقوبات على دمشق وخطوط حمراء لتركيا شرق الفرات
الهدف فتح جبهات جانبية وتشتيت الخصوم وسحب زمام المبادرة من القوى الاقليمية الصاعدة
الخلاصة
ما يحدث اليوم هو كسر خرائط واعادة تموضع وبيع اوهام الوساطة لاخفاء مشروع الهيمنة
لكن هناك فرق جوهري هذه المرة بعض الدول لم تعد تنتظر الاذن وبعض المحاور باتت تفهم اللعبة كاملة
من يقرأ المشهد كملفات منفصلة سيخدع ومن يربطه كسلسلة واحدة يرى الصورة كما هي
العالم يعاد تشكيله بالقوة ومن لا يفرض واقعه الان سيفرض عليه لاحقا



