عربي وعالمي

تحركات دولية تضع خطوطا حمراء أمام واشنطن وصراع الإرادات يقترب من لحظة الحسم

كتب/ أيمن بحر

في مشهد دولي متوتر تتسارع فيه الأحداث وتتصاعد فيه لغة التهديد تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات المقبلة في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وسط تحذيرات أمريكية حادة تلوح بخيارات قاسية قد تعيد رسم خريطة التوازنات فى الشرق الأوسط.
ورغم حدة التصريحات الأمريكية فإن الواقع السياسى يكشف أن إيران لا تقف بمفردها فى هذا المشهد المعقد حيث تتحرك قوى دولية وإقليمية بثقلها لمنع انهيار التوازن القائم ليس فقط دفاعا عن طهران بل حماية لمصالح استراتيجية أوسع ترتبط بمستقبل النفوذ العالمى فى المنطقة .
فى مقدمة هذه القوى تبرز روسيا التى تنظر إلى أي تراجع إيرانى باعتباره تهديدا مباشرا لنفوذها فى الشرق الأوسط حيث يمثل التعاون بين موسكو وطهران أحد أعمدة التوازن العسكرى والسياسى وهو ما يدفعها إلى تكثيف الدعم غير المباشر عبر قنوات متعددة تشمل التنسيق الأمنى وتبادل المعلومات.
أما الصين فتتعامل مع الملف الإيرانى من زاوية اقتصادية بحتة حيث تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني مما يجعل استقرار طهران ضرورة استراتيجية لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى اقتصادها المتنامي ولذلك تواصل بكين دعمها السياسى والاقتصادى مع تجنب الانخراط فى أى مواجهة عسكرية قد تعقد المشهد الدولى
وفى شرق آسيا تراقب كوريا الشمالية التطورات بعين حذرة حيث ترى فى أى سقوط محتمل لإيران تعزيزا للهيمنة الأمريكية وهو ما قد ينعكس سلبا على وضعها الاستراتيجى فى صراعها المستمر مع الولايات المتحدة وحلفائها الأمر الذى يجعلها تميل إلى دعم بقاء التوازن الحالى.
وعلى المستوى الإقليمي يبرز العراق كطرف متأثر بشكل مباشر بأي تصعيد حيث ترتبط بغداد بعلاقات جغرافية وأمنية واقتصادية وثيقة مع طهران وهو ما يجعل استقرار إيران جزءا لا يتجزأ من استقرار الداخل العراقي في ظل تشابك المصالح وتعقيد المشهد السياسي والأمني.
هذه التحركات مجتمعة ترسم ملامح معادلة جديدة عنوانها أن أي قرار بالمواجهة لن يكون سهلا أو بلا ثمن حيث تواجه واشنطن شبكة من المصالح المتداخلة التي قد تدفعها إلى إعادة حساباتها والبحث عن مخرج سياسي يضمن تحقيق أهدافها دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
في النهاية تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم بين التصعيد والتهدئة حيث يبقى السؤال الأهم هل تذهب الولايات المتحدة إلى المواجهة أم تفرض موازين القوى الحالية مسارا تفاوضيا يجنّب الجميع سيناريوهات غير محسوبة العواقب

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock