كشفت تطورات إقليمية متسارعة عن تحرك مصرى واسع لاحتواء احتمالات الانفجار فى الشرق الأوسط حيث تجرى أجهزة الدولة المصرية اتصالات رفيعة المستوى مع دوائر مؤثرة فى طهران فى إطار مساع تستهدف ضبط النفس ومنع استهداف منشآت استراتيجية فى دول الخليج بما يفتح الباب أمام مواجهة شاملة.
وتأتى هذه التحركات بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى فى سياق رؤية مصرية قائمة على منع انزلاق المنطقة إلى صدام واسع يهدد الأمن القومى العربي ويقوض استقرار الإقليم
وفيدى المقابل عززت القاهرة تنسيقها الكامل مع كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية لضمان توحيد المواقف تجاه السيناريوهات المحتملة والتعامل مع أى تطورات ميدانية قد تمس أمن الخليج بصورة مباشرة.
وبحسب ما يتم تداوله حول الداخل الإيرانى فإن إدارة المشهد انتقلت إلى مجلس خبراء القيادة عقب تطورات أمنية معقدة طالت المرشد الإيرانى عليدى خامنئى وسط ترجيحات بصعود دور نجله مجتبى علي خامنئي كشخصية مؤثرة فى المرحلة الراهنة مع مؤشرات على تبنى نهج أكثر ميلا إلى التهدئة وتجنب استهداف منشآت خليجية أو بنى تحتية حيوية بما يعكس توجها لاحتواء التصعيد.
القاهرة تتابع الموقف عن كثب وترى أن أى انخراط مباشر لدول الخليج فى مواجهة مفتوحة مع إيران سيحمل تداعيات معقدة فى ظل تشابك الجغرافيا والمصالح وحساسية موازين القوى العسكرية وهو ما يفسر تمسكها بخيار التهدئة وتغليب الحلول السياسية.
وفى هذا السياق أجرى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اتصالات مع قيادات خليجية من بينهم محمد بن سلمان ومحمد بن زايد آل نهيان فى إطار مشاورات تتعلق بمستقبل المواجهة مع طهران غير أن القاهرة تقدر أن أى تصعيد مباشر قد يفتح الباب أمام موجة اضطرابات واسعة يصعب احتواؤها.
المقاربة المصرية تستند إلى الحفاظ على توازن إقليمى يمنع هيمنة طرف واحد ويحول دون انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة مع استمرار الاتصالات السياسية والأمنية لاحتواء الموقف ومنع انفجار قد يغير خريطة الشرق الأوسط بالكامل