تحليق استطلاعى أمريكى قرب السواحل المصرية يكشف الأهمية الاستراتيجية لمصر فى شرق المتوسط
كتب/ أيمن بحر

رصدت بيانات تتبع حركة الطيران نشاطا استطلاعيا أمريكيا قبالة السواحل الشمالية لمصر حيث نفذت طائرة استطلاع بحرية أمريكية من طراز Boeing P 8A Poseidon مهمة مراقبة استمرت نحو أربع ساعات فى الأجواء الدولية المقابلة لمدينة بورسعيد وشمال شبه جزيرة سيناء.
الطائرة تعد من أبرز منصات الاستطلاع البحري في العالم تستخدمها البحرية الأمريكية فى مراقبة السفن والغواصات وجمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بحركة الملاحة والأنشطة العسكرية فى البحار والممرات الاستراتيجية وهى نسخة عسكرية مطورة من طائرة Boeing 737 ومجهزة بأنظمة رادار واستشعار متقدمة قادرة على متابعة التحركات البحرية بدقة عالية.
وبحسب مسار الرحلة الذي أظهرته أنظمة التتبع فإن الطائرة لم تدخل المجال الجوى المصري بل حلقت فوق المياه الدولية فى البحر المتوسط وهو نمط من المهام الاستطلاعية التي تنفذها القوى البحرية الكبرى بشكل معتاد فى المناطق البحرية المفتوحة.
وتعود أهمية المنطقة التى جرى التحليق فوقها إلى موقع مصر الاستراتيجى الفريد حيث تتحكم فى المدخل الشمالي لقناة السويس أحد أهم الممرات الملاحية فى العالم والذى يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر ويشكل شريانا رئيسيا للتجارة العالمية وناقلات الطاقة وحركة الأساطيل العسكرية.
وتشير التقديرات العسكرية إلى أن مثل هذه الطلعات تهدف إلى مراقبة المجال البحرى فى شرق المتوسط والكشف المبكر عن أى تحركات للغواصات أو التهديدات المحتملة تحت سطح البحر إضافة إلى متابعة حركة السفن العسكرية وتأمين طرق عبور القطع البحرية الأمريكية المتجهة إلى قناة السويس فى طريقها بين البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج.
كما تندرج هذه المهام ضمن إجراءات حماية الملاحة الدولية فى واحدة من أكثر المناطق حساسية فى العالم حيث إن أى تهديد أو اضطراب فى مدخل قناة السويس قد يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وعلى تحركات الأساطيل العسكرية الدولية.
ويرى مراقبون أن هذا النشاط لا يمثل اختراقا للسيادة المصرية بل يعكس فى الوقت ذاته الأهمية الجيوسياسية المتزايدة لمصر فى معادلات الأمن الإقليمى والدولي خاصة فى ظل امتلاك القاهرة منظومة دفاع جوى وراداري متطورة وشبكات مراقبة حديثة تجعل أى محاولة للاقتراب من المنشآت العسكرية داخل العمق المصري أمرا بالغ الصعوبة.
وتبقى مصر فى قلب الحسابات الاستراتيجية العالمية بفضل موقعها الجغرافى الذى يربط بين القارات والممرات البحرية الحيوية إضافة إلى قدراتها الدفاعية التي تعزز من مكانتها كأحد أهم ركائز الاستقرار والأمن فى منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط.



