يحاول البيت الأبيض إيهام الرأى العام بأن ملف جيفرى إبستين قد أغلق نهائيا غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى عكس ذلك تماما إذ فجر الكاتب البريطانى الشهير جيمس بول ما يشبه القنبلة السياسية التى تهدد بإعادة فتح واحدة من أخطر القضايا فى التاريخ الأميركى الحديث وتضع مستقبل الرئيس الأميركى دونالد ترامب ونخب عالمية نافذة على المحك بعد سنوات من الاعتقاد بأنها بمنأى عن المساءلة.
إعلان المدعية العامة الأميركية انتهاء التحقيقات واعتبار الملفات منتهية قوبل بتشكيك واسع واعتبره مراقبون محاولة متعمدة لطى الصفحة بعيدا عن أعين الرأى العام غير أن تسريب ملايين الوثائق المرتبطة بالقضية جعل من الصعب توجيه الأنظار إلى مسارات أخرى وفتح باب التساؤلات حول أسباب الاستعجال فى إغلاق ملف بهذا الحجم والتأثير.
الملفات المسرّبة لم تكن مجرد أوراق قانونية بل كشفت عن شبكة علاقات تضم أسماء من الصف الأول فى عالم المال والسياسة والتكنولوجيا على رأسها بيل غيتس وإيلون ماسك إضافة إلى عائلة آل كلينتون وصولا إلى الأمير أندرو وهو ما زاد من فقدان الثقة فى عدالة المؤسسات الأميركية ودفع الضحايا وأنصارهم للمطالبة بالحقيقة الكاملة دون انتقائية أو حماية لأسماء بعينها
المفاجأة الأبرز كشفها جيمس بول عندما أكد وجود مراسلات رسمية تعود إلى عام 2015 بينه وبين شركاء إبستين لم يتم تضمينها فى الوثائق المنشورة حتى الآن وهو ما يفتح الباب أمام اتهامات مباشرة لوزارة العدل بممارسة انتقائية فى النشر وحجب معلومات حساسة لحماية شخصيات نافذة.
سياسيا انعكست تداعيات القضية على شعبية ترامب التى سجلت تراجعا لافتا لتصل إلى أربعين فى المئة فى ولايته الثانية بينما أبدى ستة وخمسون فى المئة من الأميركيين عدم رضاهم عن أدائه لتتحول القضية من مادة للصراع الحزبى إلى ملف يحظى بإجماع داخل الكونجرس بين جمهوريين وديمقراطيين على ضرورة ملاحقة المتورطين أيا كانت أسماؤهم
المفارقة أن ترامب كان قد حاول توظيف قضية إبستين انتخابيا لتوجيه ضربات سياسية لخصومه لكنه اليوم يجد نفسه محاصرا بتداعيات الملف ذاته فى وقت يستعد فيه الكونجرس لإصدار مذكرات استدعاء قد تطال شخصيات بارزة بينما تتصاعد الاتهامات الموجهة إلى الإدارة الأميركية بالتستر على الحقيقة وهو ما ينذر بفصل جديد من المواجهة السياسية والقضائية داخل الولايات المتحدة