مقالات وآراء

ترامب .. قيادة بلا رخصة

بقلم - أحمد طه

تخيل سائقًا على طريق مزدحم، لا يحترم الإشارات، ولا يعرف معنى أولوية المرور، كل همه أن يكون في المقدمة مهما كلفه ذلك من فوضى وحوادث حوله. هذا هو دونالد ترامب في السياسة: الجرأة والفوضى قبل التخطيط والقواعد، السعي للمكانة قبل مراعاة النظام، والاستعراض قبل الحلول، وخطواته غير المتوقعة وصوته العالي يشبهان كلاكس السيارات المتلاحق في ازدحام الطريق، فتتوقف كل حركة السياسة بينما هو يواصل تقدمه بلا رادع.

يدفع سيارته وسط الزحام، ليس لأنه يملك حق المرور، بل لأنه يملك الجرأة الكافية لفعل ذلك، فالسيارات تتوقف، والغضب يتصاعد، ثم يظهر هذا السائق وكأنه المنقذ الوحيد القادر على حل الأزمة التي هو سببها في المقام الأول.

ترامب لا يعمل وفق قواعد راسخة أو أعراف دبلوماسية مستقرة، بل استراتيجيته تقوم على الصدمة وكسر التوازن، وافتعال الأزمات كوسيلة لإعادة فرض نفسه كلاعب رئيسي، بدلاً من البحث عن حلول، يشعل الخلافات مع الحلفاء قبل الخصوم، يهدم الاتفاقات ثم يتحدث عن إعادة بنائها بشروطه، يرفع سقف التصريحات ثم يتراجع خطوة ليبدو وكأنه قدم تنازلًا تاريخيًا.

في عالم السياسة، احترام القواعد لا يعني ضعفًا، بل يعني الحفاظ على حركة مستقرة تقل فيها الخسائر، لكن ترامب اختار طريقًا آخر، هو طريق السائق المتهور الذي يعتقد أن صوته العالي وكلاكسه المستمر يمنحانه أحقية لا يملكها.

الغريب أن هذا الأسلوب، رغم مخاطره يجد صدى لدى شريحة من الجمهور، أولئك الذين يظنون أن كسر القواعد قوة وأن الفوضى شجاعة، لكن الواقع يثبت أن الطرق التي تُدار بهذه العقلية لا تصل عادة إلى وجهة آمنة.

قد ينجح هذا السائق في التقدم عدة أمتار، لكنه يترك خلفه طريقًا مشلولًا، وسائقين غاضبين، وحوادث يصعب إصلاحها، وهكذا هو ترامب، خطوة إلى الأمام، بينما يتعثر النظام السياسي كله خلفه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock