
ربَّتنا أمي على كثيرٍ من الصفات والقيم التي قد يبدو العيش بها صعبًا في هذا العالم، وخصوصًا في هذه الأيام؛ في زمنٍ انتشر فيه الكذب، وتفشّى الظلم والفساد، وعمّت فيه الفوضى والمشكلات، وكثرت فيه الصراعات وضاعت فيه معاني الصدق والوفاء.
ومع ذلك، تظل تربيتكِ يا أمي حاضرةً فينا، دائمةً لا تزول، قويةً لا تهتز، ثابتةً كالجذور الراسخة في أعماق الأرض.
فمهما حاول من حولنا نشر الفساد أو زعزعة القيم، نظل كما ربيتِنا: متمسكين بالمبادئ، راسخين في الحق، ثابتين على الطريق المستقيم.
نمضي في دروب الحياة بقلوبٍ يقِظة، نتمسّك بالمحبة، ونحفظ الأخلاق الكريمة التي غرستِها فينا منذ الصغر.
تعلمنا منكِ أن الأمانة نور، وأن الصدق طريق النجاة، وأن السلام قيمة لا تضعف أمام قسوة الأيام.
ومهما تغيّر العالم من حولنا، ومهما تبدلت الوجوه والألوان، تبقى تربيتكِ فينا حصنًا لا ينهار، وجذورًا لا تُقتلع.
فنحن لم نتغير، ولن نتغير، لأن ما غرستِه في أرواحنا أعمق من أن تمحوه رياح الفساد.
فالثوب الأبيض يظل أبيض نقيًّا، مهما أحاطت به الألوان، ومهما حاولت أن تخفي صفاءه.



