مقالات وآراء

ترحل أجسادنا وتبقى رائحة ذكرانا

بقلم : عماد نويجي

في زحام الأيام يمضي الإنسان مسرعا بين مسؤولياته وأحلامه وهمومه يظن أن العمر طويل وأن الوقت يتسع لكل شيء لكنه يكتشف مع مرور السنوات أن الحياة أقصر مما كان يظن وأن ما يبقى منها ليس الجسد ولا المال ولا المناصب بل الأثر الذي يتركه في قلوب الناس.
ترحل أجسادنا يوما ما وهذه سنة الحياة لكن ما لا يرحل هو رائحة الذكرى الطيبة التي تظل عالقة في النفوس كعطر هادئ لا يزول فالإنسان قد يغيب عن العيون لكنه يظل حاضرا في الدعاء وفي الحكايات وفي الابتسامات التي يتركها خلفه.
ولذلك فإن أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان في رحلته القصيرة على هذه الأرض هو أن يجمع رحيق أيامه كما تجمع النحلة رحيق الأزهار يحول لحظاته البسيطة إلى خير يقدمه وكلمة طيبة يقولها ويد تمتد بالمساعدة وابتسامة تمنح الأمل لمن حوله.
ليست الحياة بعدد السنين التي نعيشها بل بجمال الأثر الذي نصنعه خلالها فكم من إنسان عاش طويلا ولم يترك شيئا يذكر وكم من إنسان رحل مبكرا لكنه ترك وراءه قلوبا ممتنة وذكريات لا تموت
إن حسن الظن بالناس وبالحياة قوة خفية تمنح القلب سلاما وتمنح الروح قدرة على الاستمرار فالعالم قد يضيق أحيانا بالمشكلات والتعب لكن الإنسان الذي يختار الأمل يرى دائما نافذة للضوء حتى في أكثر اللحظات ظلمة.
والابتسامة رغم ما يقابلنا ليست ضعفا بل شجاعة لأن من يبتسم في وجه الصعوبات يعلن أن الأمل ما زال حيا وأن القلب ما زال قادرا على أن يرى الجمال وسط التعب.
وفي نهاية كل يوم يبقى الحمد لله أعظم ما يمكن أن يردده الإنسان فهو كلمة تختصر الرضا وتشحن الروح بالسكينة وتذكرنا أن في حياتنا دائما ما يستحق الشكر مهما كثرت التحديات
فلنجعل أعمارنا أزهارا جميلة تترك عبيرها في حياة الآخرين ولنجعل كلماتنا وأفعالنا جسورا من الخير والمحبة لأننا في النهاية سنرحل جميعا لكن الذكرى الطيبة هي الشيء الوحيد الذي يملك القدرة على البقاء

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock