مقالات وآراء

تزايد حالات الانتحار أسبابها وكيفية علاجها ؟

بقلم: مارينا روماني

 

نظرًا لتزايد حالات عدم الرغبة في الاستمرار بالحياة في الآونة الأخيرة، أو ما يمكن تسميته بـ«رفض الواقع»، باتت ظاهرة الانتحار من أكثر القضايا الإنسانية إيلامًا وإثارة للتساؤل. فالبعض لم يستطع التعايش مع الظروف والأحداث الحالية، ما دفعه إلى اتخاذ قرار مأساوي، راجين أن يكون كل حادث هو الأخير، رغم يقيننا المؤلم بأن هذه الحالات، للأسف، لن تتوقف بسهولة.

تتردد في أذهاننا أسئلة عديدة:

لماذا تزايدت محاولات الانتحار؟

وما الذي دفع هؤلاء إلى هذا الفعل القاسي؟

هل تعود الأسباب إلى عوامل مادية، أم نفسية، أم جسدية؟

قد تكون كل هذه الأسباب صحيحة، إلا أن المثير للحيرة هو ازدياد تلك الحالات بين أشخاص يمتلكون شهادات جامعية، ووضعًا ماديًا مستقرًا، ولم يواجهوا معوقات ظاهرة كتلك التي يعاني منها غيرهم، ورغم ذلك نجد آخرين أقل حظًا، لكنهم أكثر صبرًا ورضًا.

هؤلاء الأشخاص بذلوا الكثير من الجهد والتعب والسهر والمعاناة للوصول إلى ما حققوه من نجاح، فهل يُعقل أن يتخلوا عن كل ذلك بسهولة؟ لا بد أن وراء هذا القرار سببًا قاطعًا وضاغطًا دفعهم إليه.

ومن خلال العديد من التساؤلات والملاحظات، يمكن القول إن أسباب الانتحار قديمًا كانت غالبًا مادية أو تعليمية، كعدم تحقيق هدف دراسي أو فشل في الوصول إلى طموح معين، أو حتى نتيجة الإفراط في استخدام التكنولوجيا وألعاب الإنترنت.

أما في هذه الفترة، فقد أصبحت أغلب الحالات تندرج تحت الأسباب النفسية، مثل الضغط النفسي الشديد، والاكتئاب الحاد، والشعور بالرفض من الأسرة أو الأقارب أو الأصدقاء.

ما الذي أوصل الشباب إلى هذا القدر من الاكتئاب؟

شباب في مقتبل أعمارهم، في بداية الطريق، يحصدون ثمرة نجاحهم بعد سنوات من التعب، لكنهم ينهارون تحت وطأة مشكلات صحية أو نفسية، أو أزمات أسرية، أو صداقات سامة، إضافة إلى تراكمات نفسية لم تجد من يحتويها أو يعالجها.

لو أن كل أب وأم، وكل أسرة، أولت أبناءها اهتمامًا نفسيًا حقيقيًا، فاحتوتهم، واستمعَت إليهم، وساندتهم، وأحاطتهم بالحب والاحتواء، لربما ما وصل الكثير من الشباب إلى هذا الحد من الألم والاكتئاب.

فالألم النفسي قد يؤدي إلى تعب جسدي، بينما ليس كل تعب جسدي يؤدي بالضرورة إلى ألم نفسي.

والاهتمام بالصحة النفسية لم يعد رفاهية، بل ضرورة إنسانية لا غنى عنها لحماية الأرواح قبل فوات الأوان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock