
تصاعدت فى الشرق الأوسط تتزايد التحليلات السياسية التى تشير إلى أن الصراع الدائر قد يتجاوز حدوده الإقليمية ليصبح مواجهة دولية واسعة تتداخل فيها حسابات القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا والصين وسط مخاوف متزايدة من تحول إيران إلى ساحة صراع طويل الأمد يعيد إلى الأذهان تجارب الحروب المعقدة التي استنزفت قوى عظمى في الماضي
وترى دوائر تحليل إستراتيجي أن موسكو تتحرك بحذر داخل المشهد الدولي محاولة استثمار التوتر القائم لدفع واشنطن إلى خيارات عسكرية أكثر تعقيدا قد تشمل تدخلا بريا وهو السيناريو الذي يعتقد بعض الخبراء أنه قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة تعيد تشكيل ميزان القوة العالمي
في المقابل تتابع بكين التطورات بدقة حيث ينظر إلى الصين على أنها لاعب رئيسي في الخلفية السياسية والاقتصادية للصراع نظرا لمصالحها الاستراتيجية في المنطقة وارتباطها الوثيق بملفات الطاقة والتجارة العالمية وهو ما يجعل موقفها عاملا مؤثرا في حسابات أي تصعيد محتمل
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن أي تدخل بري واسع داخل الأراضي الإيرانية قد يحمل مخاطر كبيرة بسبب الطبيعة الجغرافية المعقدة لإيران واتساع مساحتها إضافة إلى القدرات العسكرية غير التقليدية التي تمتلكها طهران وشبكة التحالفات الإقليمية التي قد تدخل على خط المواجهة في حال اندلاع مواجهة مباشرة
ويرى مراقبون أن هذا السيناريو في حال تحققه قد يحول إيران إلى ساحة حرب طويلة الأمد تستنزف الموارد العسكرية والسياسية للقوى المتدخلة وهو ما يدفع بعض المحللين إلى تشبيه الاحتمال المطروح بتجارب تاريخية واجهت فيها قوى كبرى حروبا طويلة وصعبة خارج حدودها
وفي هذا السياق يعتقد خبراء العلاقات الدولية أن موسكو قد تستفيد سياسيا من أي تورط عسكري أمريكي مباشر إذ سيؤدي ذلك إلى تشتيت القدرات الأمريكية في أكثر من جبهة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توترات متصاعدة في مناطق عدة
ومع استمرار حالة الترقب الدولي تبقى كل الاحتمالات مفتوحة بين محاولات احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية وبين سيناريوهات التصعيد التي قد تدفع المنطقة والعالم إلى مرحلة جديدة من التوترات الجيوسياسية التي قد تعيد رسم خريطة النفوذ العالمي خلال السنوات المقبلة.



