عربي وعالمي

تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران يفتح باب أزمة استراتيجية عالمية

كتب/ أيمن بحر

تشهد المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران تطورات متلاحقة بعد أيام من اندلاع العمليات العسكرية حيث بدأت ملامح مرحلة أكثر تعقيدا فى الظهور مع تزايد المؤشرات على أن الصراع يتجه إلى تداعيات عسكرية وسياسية واقتصادية واسعة تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين الطرفين.
وخلال الساعات الماضية برزت تقارير عن خسائر عسكرية محدودة للقوات الأمريكية من بينها تحطم طائرة للتزود بالوقود جوا من طراز KC-135 Stratotanker التابعة للقوات الجوية الأمريكية في العراق وعلى متنها عدد من أفراد الطاقم كما جرى تنفيذ عملية إجلاء طبي لعدد من الجنود الأمريكيين المصابين من السعودية إلى قاعدة عسكرية في ألمانيا في تطور يعكس أن مسار العمليات لم يعد بالسهولة التي توقعتها واشنطن في بداية التصعيد.
كما أثارت تقارير إعلامية حديثة جدلا واسعا بعد الحديث عن تعرض حاملة الطائرات الأمريكية USS Abraham Lincoln (CVN-72) لأضرار نتيجة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا حساسا على حجم التحديات التي تواجهها القوات الأمريكية في مسرح العمليات خاصة في ظل ما تمثله حاملات الطائرات من رمزية كبيرة في استراتيجية الردع البحري الأمريكي.
وفي السياق نفسه كشفت تقديرات استخباراتية أمريكية حديثة عن عدم وجود مؤشرات واضحة على انهيار النظام السياسي في Iran وهو الهدف الذي كانت تراهن عليه بعض دوائر القرار في United States للضغط على طهران عبر التصعيد العسكري بل إن بعض التقارير تشير إلى تماسك مؤسسات الدولة الإيرانية في مواجهة الضغوط الخارجية.
وعلى الصعيد الاقتصادي بدأت الحرب تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية مع تصاعد التوتر في محيط Strait of Hormuz وهو أحد أهم الممرات النفطية في العالم حيث دفعت المخاوف من تعطل الإمدادات أسعار النفط نحو الارتفاع مجددا لتقترب من مئة دولار للبرميل الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي ويمنح في الوقت ذاته مكاسب مالية إضافية لدول منتجة للنفط من بينها Russia
وتضع هذه التطورات الإدارة الأمريكية بقيادة Donald Trump أمام معادلة استراتيجية معقدة بين خيارين كلاهما يحمل تداعيات كبيرة فالتراجع قد يفسر على أنه ضربة لهيبة الردع الأمريكي في المنطقة بينما قد يؤدي التصعيد إلى توسيع رقعة الصراع وفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
كما بدأت بعض الدوائر العسكرية في الغرب تناقش سيناريوهات أكثر خطورة تتعلق بإمكانية اللجوء إلى خيارات عسكرية قصوى مثل استخدام ضربة نووية تكتيكية محدودة ضد أهداف عسكرية شديدة التحصين داخل إيران غير أن هذا الطرح يظل محاطا بمخاطر استراتيجية كبيرة نظرا لما قد يترتب عليه من كسر للمحظور النووي الذي لم يشهد استخداما منذ قصف مدينتي Hiroshima وNagasaki خلال World .War II
ويرى مراقبون أن أخطر ما في المشهد الحالي هو احتمال اتساع نطاق التوتر ليشمل ممرات بحرية استراتيجية أخرى مثل Bab el-Mandeb وهو ما قد يضاعف تأثير الأزمة على حركة التجارة والطاقة العالمية إذا ما تزامن مع أي اضطراب في مضيق هرمز.
وبين التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية المتزايدة تبدو المواجهة بين واشنطن وطهران مرشحة للدخول في مرحلة أكثر تعقيدا حيث تحولت من مواجهة عسكرية محدودة إلى صراع متعدد الأبعاد يشمل الأمن البحري وأسواق الطاقة وموازين القوى الدولية ما يفتح الباب أمام أزمة استراتيجية قد تمتد آثارها لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock