
في 28 فبراير 2026، اندلعت مرحلة جديدة حاسمة من الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة ضربات جوية واسعة النطاق على إيران، استهدفت منشآت نووية وصاروخية ومقرات قيادية ، مما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين. هذا الهجوم المشترك، الذي أطلق عليه اسم ‘ عملية الغضب الملحمي’ ، جاء بعد تصعيد طويل بدأ مع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 ، وأدى إلى ضعف محور المقاومة الإيراني تدريجياً. اليوم ، في منتصف مارس 2026 ، تحول الصراع إلى حرب متعددة الجبهات تشمل إيران مباشرة ، ووكلاءها في لبنان والعراق واليمن وسوريا ، مع دور محدود لحماس في غزة ، بينما يحاول الأكراد في سوريا الحفاظ على وجودهم المهدد. هذا التصعيد يعكس استراتيجية أمريكية-إسرائيلية تهدف إلى تفكيك القدرات النووية والصاروخية الإيرانية وتقليص نفوذ طهران الإقليمي ، لكنه أثار ردود فعل غير متكافئة من المحور ، مما يهدد بإعادة رسم خريطة المنطقة.
ردت إيران فوراً بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على قواعد أمريكية في الخليج وإسرائيل ، وأغلقت مضيق هرمز جزئياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل التجارة العالمية. تحت قيادة المرشد الجديد مجتبى خامنئي ، أكدت طهران على ‘ فتح جبهات إضافية ‘ ، لكن قدراتها العسكرية المباشرة تدهورت بشدة بعد آلاف الضربات التي دمرت صواريخها وأسطولها البحري. هذا الرد يعكس تحولاً استراتيجياً من الاعتماد على الوكلاء إلى الضربات المباشرة ، لكنه أضعف الاقتصاد الإيراني وأثار عزلة دولية ، حيث أصبحت طهران تواجه تحالفاً أمريكياً-إسرائيلياً يستهدف قيادتها وبرامجها الاستراتيجية ، مما يشير إلى أن الحرب قد تطول إذا لم تتدخل قوى خارجية للوساطة.
في لبنان ، انخرط حزب الله بسرعة في الصراع ، حيث استأنف إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل بعد يومين من الضربات على إيران ، كرد فعل على مقتل خامنئي الذي يُعتبر مرجعاً شيعياً رئيسياً. ردت إسرائيل بعمليات جوية مكثفة وتوغلات برية في جنوب لبنان وبيروت الجنوبية ، مما أدى إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص وتدمير بنى تحتية. حزب الله ، الذي ضعف بعد مقتل حسن نصر الله في 2024 وفقدان ممر الإمدادات البري عبر سوريا ، يعتمد الآن على الطائرات المسيرة بشكل أكبر، لكنه يظل قادراً على إلحاق خسائر ، مما يجعل الجبهة اللبنانية أكثر الجبهات سخونة ويهدد بتوسع الحرب إلى مواجهة شاملة قد تغير التوازن الديموغرافي في لبنان.
أما في غزة ، فحركة حماس لم تنخرط بشكل كامل في الحرب الإقليمية الجديدة ، رغم دعمها الإيراني، حيث ركزت على الصمود المحلي بعد خسائر فادحة في القيادة والقدرات خلال الحرب السابقة. إسرائيل تواصل ضرباتها الجوية على أهداف حماس ، مما أسفر عن مقتل مسؤولين أمنيين ، لكن الحركة تحافظ على وجودها التنظيمي خارج غزة. هذا التحفظ يعكس ضعف حماس الاستراتيجي بعد 18 شهراً من القتال ، ويسمح لإسرائيل بتركيز جهودها على الجبهات الأخرى ، لكنه يثير تساؤلات حول ما إذا كان حماس ينتظر فرصة للانتقام أو يركز على إعادة بناء قوته في سياق الانهيار الإيراني العام.
في اليمن ، يحافظ الحوثيون على موقف متحفظ نسبياً ، رغم تهديداتهم بـ’ أصابع على الزناد ‘ ، ولم يفتحوا جبهة جديدة ضد الشحن أو إسرائيل منذ بدء الحرب. هذا التحفظ يعود إلى تدهور مخزونهم الصاروخي بعد عمليات أمريكية سابقة ، وإلى حسابات داخلية تركز على الحفاظ على قوتهم المحلية بدلاً من التضحية بها لصالح إيران الضعيفة. إذا انخرطوا ، قد يستهدفون الملاحة في البحر الأحمر أو قواعد إماراتية ، مما يعيد إحياء أزمة الشحن العالمية ، لكن صمتهم الحالي يشير إلى انقسام في محور المقاومة ويمنح الولايات المتحدة فرصة لتعزيز دفاعاتها البحرية.
في العراق ، أطلقت ميليشيات الحشد الشعبي ، خاصة تلك المرتبطة بكتائب حزب الله والنجباء ، طائرات مسيرة وصواريخ على قواعد أمريكية في أربيل وبغداد، كرد فعل مباشر على الضربات. ومع ذلك ، تعرضت هذه الميليشيات لضربات أمريكية-إسرائيلية مكثفة أسفرت عن مقتل عشرات العناصر وتدمير مخازن أسلحة في مناطق مثل جرف الصخر والأنبار. هذا التبادل يعكس ضعف التنسيق بين الميليشيات بعد مقتل قادة إيرانيين سابقين ، ويضع الحكومة العراقية في مأزق بين الولاء لإيران والحاجة إلى الاستقرار ، مما قد يؤدي إلى تفكك الحشد وتعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة.
أما في سوريا ، فقد ضعفت الميليشيات الإيرانية بشكل كبير بعد سقوط نظام بشار الأسد وصعود أحمد الشرع (هيئة تحرير الشام) في 2025 ، حيث فقدت طهران ممر الإمدادات البري إلى حزب الله. الضربات الأمريكية-الإسرائيلية استهدفت مقرات الحرس الثوري في دمشق ، مما قلص قدرة إيران على دعم وكلائها هناك. هذا التطور يعزز سيطرة الحكومة السورية الجديدة على البلاد، لكنه يفتح الباب لصراعات طائفية إذا حاولت بقايا الميليشيات الإيرانية التمسك بمواقعها.
يلعب الأكراد دوراً محورياً متدهوراً في سوريا ، حيث شنت الحكومة السورية هجوماً في يناير 2026 على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الكردية ، مما أدى إلى خسارة 80% من أراضيها في شمال شرق البلاد مثل الرقة ودير الزور وحلب. بعد وساطة أمريكية ، توصلت قسد إلى اتفاق اندماج جزئي مع الجيش السوري، يشمل طرد عناصر حزب العمال الكردستاني وتسليم النفط ، لكن الأكراد فقدوا حكمهم الذاتي الذي استمر عقداً. هذا الانهيار يعكس تحول السياسة الأمريكية نحو دعم الدولة السورية المركزية لمواجهة داعش ، مع تأثير تركي قوي يسعى لنزع سلاح الوحدات الكردية ، مما يهدد بتهجير جماعي ويقلل من دور الأكراد كحليف موثوق ضد الإرهاب.
يعكس التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي استراتيجية مشتركة تهدف إلى ‘ إزالة التهديد الوجودي’ من إيران ، حيث ضربتا أكثر من 15 ألف هدف ، بما في ذلك قواعد الحرس الثوري وقدرات نووية في فوردو. الولايات المتحدة نشرت قوات إضافية وطائرات F-35 ، بينما تركز إسرائيل على تدمير قدرات حزب الله والميليشيات. هذا التحالف نجح في تقليص نفوذ إيران ، لكنه أثار تكاليف اقتصادية عالمية ومخاطر تصعيد نووي محتمل إذا استعادت طهران قدراتها.
بشكل عام ، يعاني محور المقاومة من تدهور كبير ، حزب الله وميليشيات العراق يقاتلان بقوة محدودة ، حماس محاصرة ، والحوثيون مترددون ، بينما فقدت إيران سوريا كحليف رئيسي. هذا الضعف يرجع إلى حملات إسرائيلية سابقة قتلت قادة مثل نصر الله وسينوار ، مما يجعل التنسيق بين الوكلاء أقل فعالية ويفتح فرصة لإعادة تشكيل المنطقة نحو محور سني-غربي أقوى.
أما موقف الدول الأوروبية الفاعلة (فرنسا وألمانيا وبريطانيا – الثلاثي E3) ، فقد كان متوازناً وحذراً : لم تشارك في الضربات على إيران ، وأصدرت بياناً مشتركاً يدين الرد الإيراني على المنطقة ويطالب بـ’ حل تفاوضي ‘ يسمح للشعب الإيراني بتقرير مصيره. هذا الموقف يعكس رغبة أوروبا في الحفاظ على الاستقرار دون تورط عسكري مباشر ، مع التركيز على الدبلوماسية لتجنب أزمة طاقة ، لكنه يتناقض مع ضغوطها السابقة على إسرائيل في 2025 لإنهاء الحرب في غزة وفتح المساعدات.
يستمر الثلاثي الأوروبي في الضغط على إسرائيل لاحترام القانون الدولي في غزة ولبنان ، مع إعادة النظر في وجودها في مراكز التنسيق الأمريكية للمساعدات ، خوفاً من فشل الجهود الإنسانية. هذا التوازن يحمي المصالح التجارية الأوروبية مع إسرائيل ويحافظ على علاقاتها مع الخليج ، لكنه يعرض أوروبا لمخاطر إرهابية من بقايا المحور، خاصة بعد تصنيف الحرس الثوري إرهابياً، مما يجعل موقفها داعماً للاستقرار دون انحياز كامل.
في دول الخليج (السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان) ، جاء الموقف موحداً في رفض الانخراط في الحرب رغم الضربات الإيرانية المباشرة على بناها التحتية والنفطية ، التي أدت إلى تعطيل التصدير وارتفاع تكاليف الدفاع. هذه الدول ، التي حاولت الوساطة مع عمان وقطر لمنع التصعيد ، أدانت الهجمات الإيرانية في الأمم المتحدة وطالبت بوقف فوري ، مع التركيز على الدفاع الجوي بدلاً من الهجوم.
يواجه الخليج أزمة اقتصادية حادة بسبب إغلاق هرمز وتعطيل الطيران ، مما يهدد صورته كمركز استقرار ، لكنه يستفيد من ضعف إيران المحتمل لتعزيز نفوذه الإقليمي. السعودية والإمارات ، رغم خلافاتهما ، يرفضان الضغط الأمريكي للمشاركة، مفضلين الدبلوماسية لتجنب فوضى ما بعد إيران ، وهو موقف يعكس تحولاً نحو استقلالية استراتيجية بعيداً عن التبعية الكاملة للولايات المتحدة.
هذا ، ويُعيد هذا الصراع رسم التوازنات الإقليمية نحو ضعف إيراني وتعزيز للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي، مع تراجع محور المقاومة ودور كردي محدود ، بينما تظل أوروبا دبلوماسية والخليج دفاعياً. المستقبل يعتمد على ما إذا كانت إيران ستنهار داخلياً أو تتوصل إلى تسوية ، أو إذا أدى التصعيد إلى حرب أوسع تشمل اليمن والعراق بشكل أكبر ، مما قد يؤدي إلى نظام إقليمي جديد يقلل من النفوذ الإيراني لكنه يزيد من مخاطر الفراغ الأمني والاقتصادي.
طارق غريب – مصر



