صاحب المهنة هو الشخص الذي يمارس عملًا معينًا من أجل كسب معيشته، وتتنوع المهن داخل أي مجتمع ما بين مهن شاقة تحتاج إلى جهد بدني كبير، ومهن عادية تتطلب جهدًا أقل، ومهن خطيرة قد يتوقف عليها عمر العامل نفسه.
لكن هناك نوعًا آخر من المهن، أكثر خطورة وحساسية، لا يتوقف عليها عمر صاحبها فقط، بل قد يتوقف عليها عمر إنسان آخر أو مصيره بالكامل.
إنها المهن الحساسة.
ومن أبرز هذه المهن: مهنة الطب ومهنة المحاماة.
في كليات الحقوق، قد يتوقف مصير إنسان كامل على محامٍ واحد؛
فإما براءة تُعيد له حياته، أو حكم بالسجن يغيّر مستقبله إلى الأبد.
وفي مهنة الطب، يتوقف عمر المريض على تشخيص الطبيب وعلاجه؛
فإما شفاء يُعيد الأمل، أو خطأ قد ينهي حياة إنسان، بعد إرادة الله.
نسمع يوميًا الكثير من الأخبار المؤلمة عن قضايا خاسرة، أو وفيات بسبب أخطاء طبية، وهنا يفرض سؤال نفسه بقوة:
– ما ذنب المتهم في القضية؟
– وما ذنب المريض؟
– هل ذنبهم الوحيد أنهم وثقوا فيكم؟
– أيعقل أن تتحول الثقة إلى جريمة؟!
الحقيقة أن الذنب الحقيقي لا يقع إلا على شيء واحد: الضمير.
لو راعى كل إنسان ربَّه قبل أي شيء، ثم راجع ضميره في عمله، لتلاشينا جزءًا كبيرًا من المآسي اليومية التي نقرأ عنها أو نسمعها، تلك المآسي التي يكون سببها الإهمال، أو الجهل، أو نقص الخبرة.
تخيل أن حياة إنسان، ومستقبله، وربما أسرته بالكامل، بين يديك.
يا له من تفكير مرعب!
وجملة تقف أمامها العقول حائرة، تائهة، مدركة حجم المسؤولية الثقيلة التي تحملها.
فالمهنة، وخاصة المهن الحساسة، ليست شهادة تُعلّق على الحائط، بل هي مسؤولية، وتضحية، وتواضع، وعمل خير، وصبر واحتمال، قبل أن تكون لقبًا أو مكانة اجتماعية.