دين ومجتمع

وسائل القضاء على جريمة الرشوة 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله على عباده جاد، بدأهم بالفضل وله عليهم أعاد، آلائه عليهم سابغة ما خفيّ منها أعظم مما هو باد في فضله يتقلبون فهو عليهم ما بين طريف وتلاد وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ما مرّ تال بذكر قوم هود عاد ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن موضوع الرشوة وعن حكمها الشرعي في الإسلام وعن أخطارها وأضرارها علي الفرد وعلي المجتمع، وأما عن أقوال العلماء في جواز دفع الرشوة عند الضرورة، فهنا قول أحمد بن علي الجصاص، حيث قال الجصاص فيمن يرشو السلطان لدفع ظلمه عنه فهذه الرشوة محرمة على آخذها، غير محظورة على معطيها، وقال الجصاص أيضا روي عن جابر بن زيد والشعبي قالا لا بأس بأن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم.

 

وروي عن عطاء وإبراهيم النخعي مثله، وقال يونس عن الحسن البصري لا بأس أن يعطي الرجل من ماله ما يصون عرضه، وروى عثمان بن الأسود عن مجاهد قال اجعل مالك جنّة دون دينك، ولا تجعل دِينك جنّة دون مالك، وهذا الذي رخص فيه السلف إنما هو في دفع الظلم عن نفسه بما يدفعه إلى من يريد ظلمه أو انتهاك عرضه، وقال أبو محمد ابن حزم، ولا تحل الرشوة، وهي ما أعطاه المرء ليحكم له بباطل، أو ليولى ولاية أو ليظلم له إنسان فهذا يأثم المعطي والآخذ، فأما من منع من حقه فأعطى ليدفع عن نفسه الظلم فذلك مباح للمعطي، وأما الآخذ فآثم، وقال أبو القاسم البغوي إذا أعطى المعطي الرشوة ليتوصل بها إلى حق أو يدفع عنه ظلما، فلا بأس به، وقال ابن حجر الهيتمي من أعطى قاضيا أو حاكما رشوة، أو أهدى إليه هدية فإن كان ليحكم له بباطل.

 

أو ليتوصل بها إلى نيل ما لا يستحق أو إلى أذية مسلم، فسق الراشي والمهدي بالإعطاء، والمرتشي والمهدى إليه بالأخذ، والرائش بالسعي، وإن لم يقع حكم منه بعد ذلك، أو ليحكم له بحق أو لدفع ظلم عنه أو لينال ما يستحقه، فسق الآخذ فقط، ولم يأثم المعطي لإضطراره إلى التوصل إلى حقه بأي طريق كان، وقال الخطابي الراشي، المعطي، والمرتشي، الآخذ، إنما تلحقهما معا عقوبة اللعن إذا إستويا في القصد والإرادة، فرشا المعطي لينال به باطلا ويتوصل به إلى ظلم، فأما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو يدفع عن نفسه ظلما، فإنه غير داخل في هذا الوعيد، وتنقسم وسائل القضاء على جريمة الرشوة إلى قسمين، أولا طرق الوقاية من الرشوة، حيث أن من المعلوم أن الوقاية خير من العلاج، وهذه الوقاية تساعدنا على القضاء على جميع الجرائم والأمراض قبل وقوعها.

 

ويمكن أن نجمل طرق الوقاية من الرشوة في أمور منها هو نشر الوعي الديني بين أفراد المجتمع، حيث إن تعليم الناس أحكام الدين وترسيخ الإعتقاد بأن الله تعالى قد ضمن أرزاق جميع المخلوقات من أهم المسائل الوقائية للقضاء على جريمة الرشوة، وروى الشيخان عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال “إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات، فيكتب عمله وأجله ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار” رواه البخاري ومسلم.

 

وروى الترمذي عن عمر بن الخطاب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله، لرزقتم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتَرُوح بطانا ” رواه الترمذي، وروى أبو نعيم عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock