مقالات وآراء

حتى يتكلم الذهب .. ويصمت العالم

بقلم د- أسماء عرام

لم يكن اللقاء مرتبًا
ولا ضمن خطة مسبقة…
كانت صدفة عابرة، لكنها تحولت إلى حكاية مليئة بالأسئلة.
تحدثت تليفونيا مع ،
البرفسور الممارس الدكتور هاني فايز حمد رئيس منتدي أسرار الذهب والمعادن الثمينة

وبدأت الحديث بسؤال يشغل الجميع:

لماذا هذا الجنون في أسعار الذهب بهذا الشكل غير المسبوق؟
قال بهدوء:
“لأن العالم قلق… وأمريكا هي اللاعب الأكبر.”
توقفت عند كلماته.
كيف لأمريكا أن تؤثر في سعر الذهب في بيت بسيط ..
شرح ببساطة:
الذهب مرتبط بالدولار، والدولار مرتبط بالاقتصاد الأمريكي.
ومع ارتفاع الديون الأمريكية، ومع اهتزاز الثقة في العملة، يلجأ المستثمرون إلى الذهب.
لأن الذهب — كما قال — لا ينهار فجأة، ولا يفقد قيمته بورقة قرار.
سئلته هل أصبح الذهب بديلًا عن الدولار؟
قال: ليس رسميًا… لكنه أصبح ملاذًا آمنًا.
فعندما يضعف الدولار، يرتفع الذهب. العلاقة بينهما عكسية.
كلما خاف الناس من العملة، احتموا بالمعدن.
سألته سؤالًا يردده كثيرون:
أشتري سبيكة أم مشغولات؟
أجاب ببساطة:
“الذهب ذهب… لكن السبيكة استثمار.”
السبيكة أسهل في البيع، أقل في المصنعية، وأوضح في الحساب.
أما المشغولات، فهي زينة وقيمة، لكن جزءًا من ثمنها يذهب للتصنيع.
ثم أضاف نقطة مهمة:
إذا بلغ ما يملكه الشخص 85 جرامًا فأكثر، فعليه زكاة بنسبة 2.5%.
فالذهب ليس ادخارًا فقط… بل مسؤولية.
وتطرق إلى معلومة مغلوطة يكررها البعض:
الذهب لا يُبدّل مباشرة بذهب آخر مع فرق السعر،
بل يُباع أولًا ثم يُشترى من جديد، حتى يكون التعامل صحيحًا.

انتقلتُ إلى سؤال آخر:
هل السوق المصري يتأثر بالبورصة العالمية أم بالعرض والطلب؟

قال: الاثنين معًا.
السعر العالمي يحدد الاتجاه العام،
لكن في المواسم والأعياد يزيد الطلب، فتتحرك المصنعية ويختلف السعر المحلي.
والعرض والطلب يضيفان لمستهما على السعر العالمي.

ثم ختم بنصيحة مهمة :
“من يفهم الذهب، يتعامل معه كاستثمار طويل المدى، لا كمغامرة سريعة.”

خرجتُ من اللقاء وأنا أفكر…
هل نشتري الذهب لأننا نريد الربح فقط؟
أم لأننا نبحث عن أمان في زمن تتغير فيه العملات والقرارات بسرعة؟

الذهب لا يتكلم…
لكنه يبقى.
لا يصدأ…
ولا يختفي بقرار سياسي.

فالسؤال الآن ليس: لماذا يرتفع الذهب؟
بل:
هل نحن أمام موجة عابرة… أم أمام تحول يجعل الذهب يعود ليتصدر المشهد من جديد؟

حتي يتكلم الذهب …. ويصمت العالم
أنت ماذا ترى عزيزي القارئ؟
هل تميل إلى الورق…
أم إلى المعدن الذي صمد عبر آلاف السنين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock