المدونةمقالات وآراء

حرب الشائعات وتأثيرها على المجتمع

بقلم / محمد نجم الدين وهبي

إن من  أخطر الأمور فتكا بالمجتمعات وأشدها ضررا تلك الشائعات التي يطلقها ويروج لها وينشرها مَن لا دين عنده ولا عهد ولا ميثاق، معروف أن الشائعات هي تدويرٌ لخبرٍ مختَلَقٍ لا أساس له من الواقع، يحتوي على معلومات مضلِّلة، باعتماد المبالغة والتهويل في سرده، وهذا الخبر في الغالب يكون ذا طابعٍ يُثير الفتنة ويُحْدِث البلبلة بين الناس.

الهدف من الشائعات هو الفتنة والفتنة أشد من القتل لأن القتل يمكن أن ينال من شخص واحد فقط ولكن الشائعات الهدف منها قتل المجتمع، كما تم التأكيد على أن مواجهة الشائعات هو أمر يهم الأمن القومي بالإضافة إلى ضرورة معرفة قيمة ومكانة ، ثم تم تناول ماهية الواجبات والمسئوليات التي تقع علينا جميعا لمواجهة الشائعات؟

تؤدي حروب الشائعات إلى هدم الأمن الاجتماعي والنفسي من خلال نشر الشك والخوف وتفكيك الروابط بين أفراد المجتمع، كما تستهدف تدمير المعنويات وخلق حالة من الفوضى والبلبلة، مما قد يؤدي إلى انقسامات وصراعات خطيرة كما تؤدي الشائعات إلى خلق حالة من الفوضى والبلبلة، وتضعف الثقة بين أفراد المجتمع والمؤسسات، مما يهدد الأمن الوطني.

لمواجهة هذه الظاهرة، يجب على الأفراد التحقق من المعلومات قبل نشرها، بينما يتوجب على وسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية دور في نشر الوعي وتقديم الحقائق لمواجهة الحملات المضللة.

حرب الشائعات هي أداة نفسية خطيرة تستهدف إضعاف الأفراد والمجتمعات، وتؤثر سلبًا على الأمن والنفسية والاقتصاد، وتعتمد على ترويج معلومات مضللة أو مختلقة لتحقيق أهداف معينة يمكن مواجهتها عبر رفع الوعي، والتحقق من المصادر، وتوفير معلومات صحيحة بشفافية.

من تأثير الشائعات على الأفراد هي نشر القلق والتوتر والخوف والذعر وإضعاف الثقة بالنفس وإحداث الإحباط والتشاؤم والتأثير على السلوكيات والقيم والمعتقدات.

لا بد من مواجهة الشائعات والتوعية للشباب، ورفع الوعي بمخاطر الشائعات وأساليبها ،وتنمية الوعي لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بأهمية التحقق من المصادر ، ولا ينساق المجتمع وراء الاقاويل ونشر السموم والاكاذيب والسب والشتائم ، لخلق الفتنة بين ابناء البلد وعائلات البلد التى ربما تكون بينهم نسب ومصاهرة وصداقة ومحبة ، فلابد من شباب العائلات تحكيم العقل والتريث، والتفكير في من له المصلحة من خلق وانشاء هذه الفتنة .

وتعتمد الشائعات على التلاعب بالعقول وزرع الشكوك بين أبناء المجتمع الواحد، مما يؤدي إلى إضعاف الروابط الاجتماعية وتسهيل عمليات السيطرة عليهم، كما أنها تفتح المجال للتدخلات الخارجية، حيث تلعب الأخبار المضللة والإعلام الموجه دورًا رئيسيًّا في تضخيم الأحداث وإضفاء أبعاد غير واقعية عليها، مما يسهم في تأجيج المشاعر والانقسامات.

ومنذ فجر الإسلام، أدركت الشريعة الإسلامية خطورة الشائعات وما تسببه من ظلم للأفراد، وهدم للعلاقات الاجتماعية، وزعزعة استقرار المجتمعات.

فهي ليست مجرد أخبار كاذبة، بل أدوات خطرة تُستخدم لإثارة الفتن، والتأثير على الرأي العام، وزرع الشكوك بين الناس؛ ولذلك وضع القرآن الكريم والسنة النبوية منهجًا صارمًا في التعامل مع الأخبار، يقوم على التثبت والتحقق قبل تصديق أية معلومة أو نشرها.

 يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ كما حذّر النبي من نقل الأخبار دون تحقق، فقال صلى الله عليه وسلم: “كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع” (رواه مسلم).

 ويتضح من ذلك أن نشر الأخبار دون تمحيص يجعل الإنسان مسؤولًا عن نشر الفتنة والبلبلة في المجتمع، وقد تكون العواقب وخيمة.

ومن أخطر الشائعات تلك التي تستهدف القيم والأخلاق، حيث حذر القرآن الكريم من خطورة نشر الفاحشة والأكاذيب، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾

 وقد جسَّد النبي هذا المنهج عمليًّا في حادثة الإفك، التي استهدفت السيدة عائشة رضي الله عنها، بالرغم من خطورة الموقف، حيث لم يتسرع في اتخاذ أي قرار حتى نزل الوحي ببراءتها، مما يؤكد أهمية التروي والتثبت قبل تصديق الأخبار ونشرها.

 وفي ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الشائعات تنتشر بسرعة غير مسبوقة، مما يستوجب وعيًا مجتمعيًّا أكبر لمواجهتها؛ فكل فرد مسؤول عن تحري الدقة قبل مشاركة أية معلومة، لأن كل كلمة قد تكون لها تداعيات خطيرة على استقرار المجتمع.

فمحاربة الشائعات ليست مجرد التزام أخلاقي، بل هي واجب ديني ووطني، لأن التصدي لها يحمي الأمن القومي، ويُجنب المجتمعات الفتن والانقسامات.

ومن الضروري وضع إستراتيجية متكاملة لمكافحة هذه الظاهرة، تشمل تعزيز الوعي الإعلامي، وتشديد القوانين على مروجي الأكاذيب، إضافة إلى تكثيف الوعي الديني والتوعوي حول مخاطر الشائعات.

 الشائعات سلاح فتاك يُستخدم لضرب المجتمعات من الداخل، وتمزيق نسيجها الاجتماعي، وإحداث فوضى قد تمتد آثارها لعقود، لكن الإسلام قدم لنا منهجًا واضحًا يقوم على التثبت والصدق، ويمنع الانسياق خلف الأخبار المغرضة التي تطلقها الجهات المعادية لإضعاف الدول وإثارة الفتنة بين الشعوب.

ومن هنا، فإن التصدي للشائعات  واجب ديني ووطني يتطلب تضافر الجهود من جميع فئات المجتمع، بما في ذلك المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية، لضمان بيئة صحية وآمنة للجميع، وبناء مجتمع واعٍ قادر على التصدي لهذا الخطر، من خلال غرس ثقافة التحقق، وتعزيز الوعي الإعلامي، وتربية الأجيال القادمة على منهج الإسلام القائم على الحق والعدل، حتى نبني مجتمعات قوية، متماسكة، عصية على الاختراق، فبالتوعية والتحقق، وبالتمسك بالقيم الإسلامية التي تحث على الصدق والتثبت، يمكننا تحصين مجتمعاتنا ضد هذه المخاطر، وضمان بيئة مستقرة وآمنة للجميع.

 مواجهة الشائعات ترتكز على التأكد من الأخبار بالرجوع للمصادر الموثوقة، ونشر الوعي لمواجهة آثارها المدمرة التي تشمل زعزعة الثقة وتفكيك المجتمع، وتجنب نشرها والتعامل معها بعقلانية ونقد .

 التحقق من المعلومات، والتركيز على الحقائق، وإساءة الظن بمن يروجون الشائعات، بالإضافة إلى التمسك بالقيم الدينية والأخلاقية، وتجاهل الشائعات ضعيفة التأثير لتجنب انتشارها .

التحقق من المعلومات من مصادر موثوقة، والتفكير بنقد ومنطق، وتجنب نشر أي أخبار غير مؤكدة.

من المهم أيضاً توعية النفس والآخرين بمخاطر الشائعات، والتواصل مع الجهات الرسمية لتفنيد الشائعات المنتشرة، والاعتماد على الشفافية والحلول القانونية والرسمية لتقليل انتشارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock