أخبار مصر
حسن عبد الله… «الأستاذ» الذي أعاد الانضباط إلى السياسة النقدية

متابعة: نيفين صلاح
منذ توليه منصب محافظ البنك المركزي المصري في 18 أغسطس 2022، أثبت حسن عبد الله أنه ليس مجرد مسؤول تقليدي، بل صانع سياسات نقدية قادرة على تحويل أزمة إلى فرصة. ففي توقيت بالغ الدقة، تميز بشح العملة الأجنبية وتفشي السوق الموازية، حمل عبد الله على عاتقه مهمة استعادة الثقة وضبط الإيقاع النقدي للبلاد.
أطلق المحافظ “مؤشر سعر الجنيه” كأداة مرجعية مرنة تقيس أداء الجنيه أمام سلة عملات والذهب، ليكسر بذلك الارتباط التقليدي بالدولار ويمنح السوق تسعيرًا أكثر شفافية وواقعية. كما دعم السيولة بتوسيع حدود السحب اليومية للأفراد والشركات، في خطوة عززت الحركة داخل الجهاز المصرفي.
اعتمد حسن عبد الله سياسة استهداف التضخم بدلًا من تثبيت سعر الصرف، وهي استراتيجية أثبتت فاعليتها؛ إذ تراجعت معدلات التضخم من قرابة 40% إلى 11.6% بحلول يوليو الماضي، بحسب بيانات رسمية. وقد ترافق ذلك مع التزام صارم بتطبيق سعر صرف مرن يتفاعل مع التغيرات المحلية والعالمية دون تدخل مباشر مفرط.
وفي خطوة غير مسبوقة، أطلق بالتعاون مع وزارة التعليم العالي برنامج بكالوريوس العلوم المصرفية – الأول من نوعه في مصر – تأكيدًا على إيمانه بأن رأس المال البشري هو المحرك الحقيقي للنهوض بالقطاع المصرفي.
اقتصاديًا، استطاع حسن عبد الله تعزيز الثقة بالاقتصاد المصري من خلال رفع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 49 مليار دولار – وهو أعلى مستوى في تاريخ مصر – ما لاقى إشادات واسعة من مؤسسات دولية متعددة.
ويمتلك عبد الله سجلًا مهنيًا يزيد عن 40 عامًا، حيث شارك في أبرز محطات الإصلاح المصرفي المصري، إلى جانب عضويته السابقة بمجلس إدارة البنك المركزي، ومشاركاته الدولية مع كيانات مالية رفيعة مثل معهد التمويل الدولي وبورصة لندن، ما عزز من قدرته على صياغة سياسات تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.
في يونيو الماضي، تم تكريمه في العاصمة الفرنسية باريس من قبل اتحاد المصارف العربية بجائزة أفضل محافظ بنك مركزي عربي لعام 2025، في احتفالية رسمية تحت رعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليترسخ لقبه داخل أروقة القطاع المصرفي المصري: “الأستاذ” – نظرًا لتأثيره العميق في صناعة جيل جديد من القيادات المصرفية.