مقالات وآراء

حكومة المتطرفين الإسرائيلية التي لم تقرأ تاريخ غزة

المستشار -أسعد محمود الهفل

حكومة المتطرفين الإسرائيلية التي لم تقرأ تاريخ غزة
«أتمنى أن أستيقظ ذات يوم من النوم فأرى غزة وقد ابتلعها البحر».

إذا كانت ما تُسمّى اليوم «حكومة بينيت لابيد»، التي تشكّلت بعد الانتخابات الإسرائيلية عام 2021، وتُعرف بأنّها الحكومة الأكثر تطرفًا في التاريخ، وتعكس أيديولوجيات القومية اليهودية المتطرّفة التي تدعو إلى توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ورفض قيام دولة فلسطينية، وفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق معيّنة ( 1 ، 4 )؛ إذا لم تقرأ تاريخ غزّة الأبية، فعليها على الأقلّ الرجوع إلى مقولة «رابين» الشهيرة التي أطلقها قبل اتفاق «أوسلو»: «أتمنّى أن أستيقظ ذات يوم من النوم فأرى غزة وقد ابتلعها البحر».
إن هناك من يؤمن في هذه الأحزاب المتطرفة بدولة إسرائيل الكبرى، وقد كثر ذكر ذلك في وسائل الإعلام المتطرفة، وبادرت هذه الحكومة المتطرقة إلى اتخاذ إجراءات في هذا الشأن؛ مثل الموافقة على إقامة مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، بالرغم من اتفاقية أوسلو التي أُبرِمت بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في 13 سبتمبر 1993، والتي نصت على مبادئ حددت التزامات الطرفين، ومن ضمنها عدم الاعتداء، بأيّ شكلٍ، على أراضي الضفة الغربية، والوصول إلى تسوية دائمة بناء على قراري الأمم المتحدة (242، 338). إلا أن الكيان الإسرائيلي أفرغ هذه الاتفاقية من مضمونها عبر زيادة المستوطنات في الضفة الغربية والعمل على تهويد القدس الشرقية.
إن ما اتخذته حكومة المتطرفين الإسرائيلية في الفترة الأخيرة يفوق ما أقدمت عليه إسرائيل في جميع مراحل الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا ليس في فلسطين فحسب، بل شمل أيضًا سوريا، حيث توغلت إسرائيل داخل المنطقة العازلة والقنيطرة وجبل الشيخ. وهذا الذي أقدمت عليه هو الأول من نوعه منذ نحو خمسين عامًا، كما أنها قامت باحتلال خمس تلال داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود مع فلسطين، وذلك خلال اجتياحها لبنان في الحرب الأخيرة التي دارت بينها وبين حزب الله.
إن المتابع لخطوات هذه الحكومة وتصريحاتها الأخيرة يتبين له بوضوح أن ما تقوم به في غزة ولبنان وسوريا مترابط بنيّاتها تجاه المنطقة عمومًا، والمتمثل في إضعاف أي قوة عربية تحول دون تنفيذ مشروعها الذي تتبجح به هذه الحكومة تحت عنوان (الشرق الأوسط الجديد) بالهيمنة على هذه المنطقة، وجعلها خاضعة لأطماعها.
إلا أن التاريخ القريب والبعيد يقول عكس ذلك تمامًا؛ فقد عجز قبلها إسحاق رابين «رئيس وزراء إسرائيل الأسبق» عندما عجز جيشه عن الاستمرار في احتلال غزة، مما اضطره إلى الموافقة على اتفاق أوسلو عام 1993، وهو أوّل اتفاق رسمي بين الاحتلال الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية؛ وهناك أطلق رابين مقولته الشهيرة:
«أتمنى أن أستيقظ ذات يوم من النوم فأرى غزة وقد ابتلعها البحر».
إن عجز إسرائيل بعد مضي 688 يومًا من حرب الإبادة الإسرائيلية عن إخضاع غزة، بالرغم من الدعم الغربي غير المحدود، والصمت العالمي المريب على جرائمها، يعيد إلى الأذهان لماذا أطلق رابين تلك المقولة، وكيف أثبتت غزة الأبية قدرتها على الصمود، بالرغم من الخذلان الذي تعرضت له هذه الأرض المباركة وأهلها الشرفاء «ثلّة من الأولين وقليل من الآخرين».
لقد أصبحت هذا الحكومة المتطرفة عبء على حلفاها في العالم بل تعالت الأصوات داخل إسرائيل تطالبها بوقف حرب الإبادة في غزة والذاهب الي صفقه لأنهاء الحرب التي شنتها منذ اكثر من عامين دون ان تحقق أي من أهدافها التي حددتها بعد السابع من أكتوبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock