صحف وتقارير

«حياة كريمة»… التجربة المصرية تُضيء سماء التنمية المستدامة

بقلم أشرف ماهر ضلع 

 

في عالم يبحث عن نماذج تُجسّد التنمية الحقيقية، وتُظهر قدرة الدولة على تحويل الرؤية إلى حياةٍ ملموسة، أتت مبادرة «حياة كريمة» المصرية لتضع بصمتها على خارطة التنمية المستدامة العالمية، وتُعلن للعالم أن العمل المنهجي والتخطيط العميق قد يغيّران وجه الريف والحياة معًا.

في مؤتمر القمة العالمية للحكومات 2026 الذي عُقد في دبي تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، حققت مصر إنجازًا لافتًا بفوز مبادرة «حياة كريمة» بجائزة دبي الدولية لأفضل ممارسات التنمية المستدامة في مجال تخطيط وإدارة البنية التحتية الحضرية، في تنافسية شملت مشاريع عالمية متعددة، ما يؤكد أن التجربة المصرية أصبحت مرجعية إقليمية ودولية في العمل التنموي.

 

تكريم المبادرة في هذا المحفل الدولي لا يقتصر على رمزيتها وحدها، بل هو انعكاس لجهد طويل ومتكامل قادته الدولة المصرية، بإيمان عميق بأن الإنسان المصري يستحق أن يعيش في كرامة، وأن تتحول الخدمات الأساسية في الريف إلى واقع ينبض، لا إلى شعارات معلّقة. وهذا ما تُجسّده المبادرة التي تستهدف تحسين الظروف المعيشية لأكثر من 60 مليون مواطن في أكثر من 4,500 قرية على مستوى الجمهورية، من خلال مشاريع متعددة النواحي الخدمية والتنموية.

 

وفي كلمة رسمية، عبّر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عن التهنئة للرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة هذا التكريم، مؤكدًا أن الرئيس كان الداعم الأول للمبادرة، وصاحب الرؤية التي جعلت من تحسين جودة الحياة في الريف المصري أولوية وطنية لا مساومة فيها. فقد كان توجيه الرئيس بالتخطيط الدقيق والمتابعة الحثيثة حجر الزاوية في تنفيذ هذه المبادرة غير المسبوقة، والتي طُرِحَت كمشروع وطني واسع الأثر.

 

ما يجعل تجربة «حياة كريمة» نموذجًا يستحق الإشادة ليس فقط حجم الخدمات أو عدد المشاريع، بل المنهجية التي بُنيت عليها: تركيز على الإنسان، وعلى جودة الحياة، وعلى إدماج كل مكونات التنمية—من البنية التحتية إلى الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية. إن هذا الجمع بين الحاجات المادية والكرامة الإنسانية هو ما رفع المشروع إلى مصاف النماذج التي تحتذيها دول أخرى في سعيها نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.

 

الحدث في دبي ليس نهاية الطريق، بل محطة تحتسب لبداية مرحلة جديدة من العطاء: المرحلة التي تبدأ بمجتمعات ريفية تشهد تحوّلاً حقيقيًا، وصولاً إلى نموذج تكاملي يمكن أن يستفيد منه العالم في فهم كيفية تحويل ما هو طموح في خطط التنمية إلى واقع مشهود يُحسن حياة الملايين.

وفي هذا السياق، يكتسب التكريم الدولي قيمة إضافية، لأنه يأتي في زمن تسعى فيه الدول لإعادة صياغة نموذج الحكم والتنمية بما يضع المواطن في صلب العملية التنموية، وهو ما أثبته المشروع المصري في الريف قبل أن يراه العالم كله. إن فوز «حياة كريمة» ليس مجرد جائزة تُضاف إلى رصيد الدولة، بل شهادة تقدير على قدرة الدولة المصرية على تبني نموذج تنموي إنساني ومستدام، يعلو على التحديات المحلية والدولية.

في النهاية، يمكن القول: إن جائزة دبي لمبادرة «حياة كريمة» هي احتفاء برؤية وطنية تتقدّم بخطى ثابتة نحو تنمية حقيقية، ورمز إلى أن العمل المتماسك والصادق، المدعوم بإرادة وطنية قوية، قادر على أن يجعل من اسم البلد ليس مجرد موقع على الخريطة، بل تجربة مستدامة تُدرّس وتُحتذى في مؤتمرات العالم ومسارات التنمية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock