أخبار مصر

حين تتحدث القاهرة وواشنطن بلغة المصالح المشتركة

عصران الراوي

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد جاء لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية ليؤكد أن العلاقات المصرية الأمريكية لم تعد مجرد شراكة تقليدية بل أصبحت ركيزة توازن في منطقة تموج بالصراعات وتتصارع فيها مشاريع النفوذ

الرسائل المتبادلة في هذا اللقاء تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي فإصرار القاهرة على توصيف العلاقة بأنها محورية واستراتيجية يعكس إدراكا مصريا بأن واشنطن ما زالت لاعبا رئيسيا في معادلات الشرق الأوسط وأفريقيا وأن الحفاظ على قنوات التواصل الفاعل معها ضرورة لحماية المصالح الوطنية المصرية في زمن السيولة السياسية

في المقابل يحمل حضور مستشار الرئيس الأمريكي إلى القاهرة دلالة واضحة على أن الولايات المتحدة تعي ثقل مصر الإقليمي وقدرتها على التأثير في ملفات معقدة مثل السودان وليبيا والقرن الأفريقي فهذه المناطق لم تعد ساحات نزاع محلية بل نقاط ارتكاز في صراع النفوذ الدولي ومصر فيها لاعب لا يمكن تجاوزه

الملف السوداني كان حاضرا بقوة وهنا تتجلى ثوابت السياسة المصرية دعم وحدة الدولة السودانية ورفض أي مساس بأمنها انطلاقا من حقيقة راسخة مفادها أن أمن السودان امتداد مباشر للأمن القومي المصري وهذه الرسالة لم تكن موجهة فقط لواشنطن بل لكل القوى التي تسعى لتحويل السودان إلى ساحة نفوذ متصارع

أما التأكيد على عقد المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي في نسخته الثانية فيشير إلى أن القاهرة لا تنظر للعلاقة مع واشنطن من زاوية السياسة وحدها بل تسعى لترسيخ شراكة اقتصادية تحقق مصالح متبادلة وتفتح المجال أمام الاستثمارات والتكنولوجيا وتبادل الخبرات بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في بيئة دولية مضطربة

وفي خلفية المشهد تبرز قضية الأمن المائي كخط أحمر لا يقبل المساومة فعندما تصف مصر أمنها المائي بأنه قضية وجودية فهي تضع المجتمع الدولي أمام حقيقة واضحة مفادها أن استقرار المنطقة يبدأ من احترام حقوق الدول في مواردها الطبيعية وعدم فرض الأمر الواقع بالقوة

خلاصة المشهد أن القاهرة تتعامل مع واشنطن بندية المصالح لا تبعية التحالف شراكة تقوم على توازن الأدوار وتبادل المصالح في منطقة لا تعترف إلا بالقوة السياسية والقدرة على التأثير

إنها رسالة مصر الثابتة شريك موثوق واضح في أولوياته حاضر في معادلات الإقليم وقادر على حماية مصالحه بثبات ورؤية محسوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock