مقالات وآراء

حين تتوقف عن الهروب أخيرا

بقلم/نشأت البسيوني

في لحظة صادقة جدا قد تكون ابطأ من كل اللي فات عليك تلاقي نفسك واقف قدام حقيقتك من غير ما تجري من غير ما تبرر ومن غير ما تدور على مخرج يحميك من مواجهة كنت بتأجلها سنين يمكن كنت خايف من الوجع يمكن كنت مش جاهز لمرارة الاعتراف لكن اللحظة دي بتيجي وبتجبرك تشوف كل اللي خبّيته جواك.
وتكتشف انك كنت بتجري من مشاعرك اكتر ما كنت بتجري من الناس كنت بتهرب من وجعك من تعبك من خذلانك من اصوات جواك كنت بتسكتها بالغصب لكن الحقيقة بتفضل واقفة قدامك مهما لفيت ومهما غيرت طريقك وتبدأ تعرف ان الهروب عمره ما كان حل وانك كل يوم بتهرب فيه كنت بتأجل ألم أكبر وانك كنت بتدفن حاجة ما بتموتش لكنها بتكبر وبتتراكم وبتكتم نفسك لحد ما توصل لمرحلة ما تبقاش قادر تكمل بنص قلب ولا نص وجع .
ولما تقرر تتوقف عن الهروب تلاقي ان الوجع اللي كنت خايف تواجهه مش قوي زي ما انت فاكر تلاقي نفسك اقوى منه بمراحل تلاقي انك كنت محتاج تبص له بعيون مفتوحة بس مش بقلب مهزوم وتلاقي انك لما تواجهه بيتفك بيتنفس بيخف وتبدأ مرحلة جديدة مرحلة مش فيها بطولة ولا انتصار ظاهر لكنها مليانة نضج وهدوء ووعي وتقبل مرحلة تقول فيها لنفسك انا كنت تعبان وده.
حقي وكنت غلطان وده حقي وكنت محتاج وقت وده حقي وتكتشف انك لما تبطل تهرب بتسترجع اجزاء منك ضاعت في الطريق وبتلاقي ملامحك اللي اتشوهت وبتفهم ان القوة مش انك تكتم لكن انك تعترف وتستعيد نفسك من جديد تعرف ان التوقف عن الهروب مش مجرد قرار لكنه نقطة تحول لحياة اوضح لقلب اقدر على التحمل ولنظرة اعمق في كل خطوة جاية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock