عربي وعالمي
حين تصمت واشنطن وتتكلم الصواريخ هل دخلت المواجهة بين أمريكا وإيران مرحلة جديدة
كتب/ أيمن بحر

يبدو أن قواعد اللعبة فى الشرق الأوسط تتغير بسرعة وأن المشهد السياسى والعسكرى فى المنطقة لم يعد كما كان قبل سنوات قليلة فالمعادلات التى حكمت الصراع بين القوى الكبرى بدأت تتحول من لغة الرسائل الدبلوماسية إلى منطق القوة الميدانية وهو ما تكشفه التقارير التى تحدثت مؤخرا عن محاولات إيرانية لفتح قنوات تواصل مع الولايات المتحدة دون أن تجد ردا واضحا من واشنطن.
المعلومات التى نقلتها تقارير إعلامية غربية تشير إلى أن طهران حاولت خلال الأيام الماضية إرسال إشارات تهدئة عبر وسطاء ووسائل اتصال غير مباشرة فى محاولة لخفض مستوى التوتر المتصاعد لكن المفاجأة كانت فى الصمت الأمريكي الذي اعتبره كثير من المراقبين موقفا سياسيا مقصودا وليس مجرد تجاهل عابر.
هذا الصمت يحمل فى طياته رسالة واضحة مفادها أن الإدارة الأمريكية الحالية ربما قررت تغيير قواعد التعامل مع الملف الإيراني فلم تعد واشنطن تعتمد فقط على الضغوط الاقتصادية والعقوبات بل يبدو أنها تنتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها انتظار نتائج الميدان قبل أي حديث عن تفاوض أو تسويات سياسية.
المشهد العسكرى فى المنطقة خلال الفترة الأخيرة يعكس بالفعل هذا التحول حيث تزايدت العمليات العسكرية والتوترات البحرية والتصريحات الحادة بين الطرفين وهو ما يجعل الحديث عن مفاوضات قريبة أمرا يبدو بعيدا فى الوقت الحالى.
ويرى محللون أن تجاهل الرسائل الإيرانية قد يكون جزءا من استراتيجية تهدف إلى فرض واقع جديد على طهران قبل العودة إلى أي طاولة مفاوضات بحيث تدخل إيران تلك المفاوضات وهي في موقع أضعف سياسيا وعسكريا وهو ما يمنح واشنطن أوراق ضغط أكبر في أي اتفاق محتمل
وفي المقابل لا تخلو الصورة من حالة تضارب في المعلومات حيث نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في طهران نفيهم إرسال أي رسائل إلى الولايات المتحدة وهو ما يعكس طبيعة الحرب الإعلامية والنفسية التي ترافق عادة مثل هذه الأزمات الدولية المعقدة.
بين الروايات المتناقضة والتصريحات الحذرة يبقى السؤال الأهم مطروحا هل نحن أمام مرحلة جديدة من التصعيد لا مكان فيها للدبلوماسية أم أن هذا الصمت الأمريكي ليس سوى هدوء مؤقت يسبق تحركا سياسيا أو عسكريا أكبر.
ما يبدو مؤكدا حتى الآن أن المنطقة تعيش لحظة حساسة للغاية وأن أي قرار خاطئ أو خطوة غير محسوبة قد تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر توترا وتعقيدا في ظل صراع تتداخل فيه المصالح الدولية والإقليمية بشكل غير مسبوق.
وفي ظل هذه المعادلة تبقى الحقيقة الأبرز أن لغة القوة عادت لتتصدر المشهد وأن الدبلوماسية قد تكون مؤجلة إلى حين اتضاح موازين القوة على الأرض وهو ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد شكل المرحلة القادمة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيرا على التوازنات الدولية



