مقالات وآراء

حين لا يشبهنا الطريق

بقلم/نشأت البسيوني

يمشي الانسان احيانا في طريق كان يظنه حلمه يضع فيه وقته وجهده ومشاعره ويصدق انه المكان الذي سيجد فيه نفسه لكنه مع مرور الايام يبدأ يشعر بشيء غريب كأن خطواته لم تعد خفيفة كما كانت وكأن قلبه لا ينسجم مع ما يعيشه رغم انه كان يتمناه يوما.

في البداية يقاوم هذا الشعور يحاول ان يقنع نفسه ان كل شيء طبيعي وان التعب مرحلة عابرة وان عليه ان يصبر اكثر لكنه في
داخله يعرف ان الامر اكبر من مجرد تعب يعرف ان الطريق نفسه لم يعد يشبهه كما كان ومع هذا الادراك تبدأ الحيرة هل يكمل لانه بدأ بالفعل ام يتوقف ويعود لنقطة لا يعرف منها الى اين سيذهب هل يتمسك بما بناه رغم انه لم يعد يشعر فيه بالراحة ام يترك كل شيء ويخاطر ببداية جديدة غير واضحة هذه اللحظة من اصعب ما يمر به الانسان لانها لا تتعلق بالفشل ولا بالنجاح بل تتعلق بالصدق مع
النفس تتعلق بالقدرة على الاعتراف ان ما ظنه صحيحا لم يعد كذلك وان ما كان يناسبه في وقت ما لم يعد يناسبه الآن ومع مرور الوقت يدرك الانسان ان الاستمرار في طريق لا يشبهه سيكلفه اكثر من تركه وان الخوف من البداية الجديدة لا يجب ان يكون سببا في البقاء في مكان لا يشعر فيه بالانتماء وفي لحظة شجاعة قد لا يراها احد يقرر الانسان ان يختار نفسه ان يستمع لذلك الصوت.
الداخلي الذي كان يحاول اسكاته ان يمنح نفسه فرصة ليبحث عن طريق اخر قد يكون اصعب لكنه اكثر صدقا معه يفهم الانسان ان الطريق ليس فقط مكانا نسير فيه بل هو جزء مما نصبح عليه وان اختيار الطريق الذي يشبهنا هو اهم من الوصول نفسه لان الوصول دون شعور حقيقي بالانتماء لا يصنع راحة ولا يمنح السلام الذي نبحث عنه طوال الوقت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock