
لم يكن بينهما موعد…
كانت مجرد صدفة.
كلمة عابرة بدأت الحديث، ثم تلتها أخرى، ثم أخرى.
وإذا بالوقت يمضي سريعًا، كأنه وجد أخيرًا من يستحق أن يُهدر من أجله.
اكتشف كلٌ منهما في الآخر شيئًا يشبهه…
نفس القلق، نفس الأحلام، نفس الرغبة في أن يجد قلبًا يفهمه دون تفسير طويل.
صار الحديث عادة،
والعادة تحولت إلى انتظار،
والانتظار أصبح شيئًا يشبه الحب.
وذات ليلة قال لها:
“أخاف أن يأتي يوم نفترق فيه.”
ابتسمت وقالت بثقة:
“لا… نحن وعدنا بعضنا أن نبقى.”
كان الوعد بسيطًا، لكنه كان صادقًا في تلك اللحظة.
مرت الأيام…
وكان الحلم يكبر بينهما بهدوء، مثل ضوء صغير في قلب العتمة.
لكن شيئًا ما بدأ يتغير.
لم تعد كلماتها كما كانت،
ولم يعد صوتها يحمل نفس الدفء.
وفي ليلةٍ ثقيلة، قالت له بصوتٍ لم يعرفه من قبل:
“علينا أن نفترق.”
ظن في البداية أنها تمزح…
فالوعود لا تنتهي بهذه السهولة.
قال لها:
“ألم نتعاهد ألا نفترق؟”
صمتت طويلًا، ثم قالت:
“بعض الأحلام جميلة… لكنها حين تستمر تتحول إلى كابوس.”
لم يجد كلمات يرد بها.
كل ما شعر به في تلك اللحظة…
أن شيئًا في داخله انكسر.
رحلت…
وتركت وراءها جرحًا لا يُرى،
جرحًا لا يحتاج مكانًا ليعيش فيه.
جرحًا يسكن القلب…
كلما تذكر الوعد القديم.
ومنذ ذلك اليوم، فهم الحقيقة التي لم يخبره بها أحد:
أن بعض الصدف
تبدأ بحلمٍ جميل…
وتنتهي بجرحٍ
لا ينساه القلب أبدًا.



