مقالات وآراء

حين يصبح الفساد أقوى من الشعارات

بقلم: محمد الرفاعي

 

مقدمة في مواجهة الحقيقة لسنا في حاجة إلى مزيد من الشعارات

نحن نحتاج إلى لحظة صدق.

نتحدث دائمًا عن محاربة الفساد نرفض الواسطة والمحسوبية ونتحدث عن العدالة وتكافؤ الفرص في كل مناسبة

لكن السؤال الذي يتردد في الشارع قبل أن يُكتب في المقالات:

لماذا ما زال الفساد حاضرًا؟

ولماذا يشعر كثيرون أنه الطرف الأقوى؟

المشكلة لم تعد في النصوص فالقوانين موجودة كما أكّد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تلتزم بسيادة القانون وترفض كافة صور وممارسات الفساد وأن الجميع سواسية أمام القانون دون إستثناء حيث شدد على ترسيخ قيم النزاهة والشفافية وحماية موارد الوطن والمواطنين

هذا الإلتزام الرسمي يكرّره الرئيس في مناسبات متعددة داعيًا إلى محاربة كل أشكال الفساد والإعتماد على الكفاءات الحقيقية في المناصب القيادية داخل الدولة مع التشديد على حماية المواطن من أية صور فساد تعترضه وإقامة “بنك للكفاءات” لتعزيز النزاهة في الإدارة العامة

لكن الواقع يطرح سؤالًا قاسيًا:

إذا كنا نحاربه فعلاً… فلماذا يبدو أنه ما زال قائماً؟

بل أحيانًا مطمئنًا بنمط من الممارسات اليومية التي تتجاوز القيم الأساسية للعدالة.

الفساد لا يعيش فقط في الصفقات الكبرى بل يبدأ من قرار صغير غير عادل:

من توقيع يُمنح لمستحق بعلاقة لا بكفاءة

من فرصة تُحسم خارج إطار المعايير

من مجاملة تُبرر تحت مسمى “المعروف”

وهنا تبدأ الخطورة الحقيقية

عندما يفهم الشاب أن إجتهاده ليس ضمانًا

وعندما يدرك الموظف أن التزامه لا يمنحه ميزة

وعندما يشعر المواطن أن القانون قد يُطبق عليه دون غيره

تتآكل الثقة.

والثقة إذا إهتزت فلا يعوضها أي خطاب رسمي مهما بلغ

الفساد لا ينتصر لأنه خارق بل لأنه يجد بيئة تسمح له بالحركة:

بيئة تتسامح مع الإستثناء

وتقبل بالإنتقائية وتصمت بدافع الخوف أو الإحباط

الواسطة ليست مساعدة بل إنتقاص من حق آخر

والمحسوبية ليست مجاملة بل تقويض لمبدأ العدالة

فالمؤسسة التي تُدار بالعلاقات لا بالكفاءات قد تستمر شكليًا

لكنها تضعف جوهريًا

الإصلاح ليس بيانًا ولا حملة إعلامية موسمية

الإصلاح قرار وممارسة يومية ولا يكفي أن يتم إعلان رفض الفساد،

بل يجب أن تتجسد هذه الرفض في سياسات واضحة ومنظومة رقابية حقيقية،

وتطبيق صارم للقانون دون مجاملات

قد يبدو الفساد قويًا اليوم لكن التاريخ يثبت أن أي منظومة لا تقوم على العدل…

لا تدوم.

ويبقى السؤال:

هل نكتفي بالحديث؟

أم نمتلك الشجاعة للإنتقال إلى الفعل؟

المعركة ليست ضد أشخاص فقط

بل ضد ثقافة ترسخت

وضد صمت طال أكثر مما ينبغي

وما دام هناك من يرفض ويكتب ويطالب…

فالأمل لا يزال حيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock