مقالات وآراء

حين يصبح الوقت معلماً لا يرحم

بقلم/نشأت البسيوني 

 

 

يمر الإنسان بفترات يعتقد فيها أن كل شيء يمكن إصلاحه وأن الفرص لا تنتهي وأن العلاقات مهما تهشمت يمكن أن تعود كما كانت ثم يكتشف مع مرور الأيام أن بعض الأشياء لا ترمم وأن الوقت لا ينتظر أحداً وأن ما نفقده بلا تقدير لن يعود حتى لو انتظرناه ألف مرة ومع تراكم التجارب يبدأ يفهم أن الوقت لا يعلمنا برفق بل بخسارات واضحة يضعنا أمام حقائق لا نحب رؤيتها يجعلنا نرى

 

الناس كما هم لا كما أردنا أن يكونوا يكشف لنا الأماكن التي لم تعد تناسب قلوبنا ويشعرنا بقيمة اللحظات التي لم نكن ندرك أهميتها

ثم تأتي اللحظة التي تدرك فيها أنك كبرت أكثر مما توقعت ليس بالعمر بل بالألم الذي حملته والصبر الذي اضطررت إليه والمعارك التي خضتها وحدك والمواقف التي جعلتك تفهم أن الحياة ليست عادلة لكنها تعلمك وتشكلك وتجبرك على أن تكون أقوى مما كنت

 

تتخيل وتتعلم أن لا تؤجل إحساساً صادقاً ولا كلمة طيبة ولا قراراً تستحقه روحك لأن الوقت لا يعيد ما أهملناه وأن تبتعد عن كل ما يعطل قلبك ويثقل خطواتك وأن تختار لنفسك ما يشبهك لأن العمر أقصر من أن يهدر في علاقات معلقة أو وعود لا تنفذ أو انتظار لا نهاية له وتدرك أن من يريدك سيقترب دون تردد ومن يحبك سيفهمك دون شرح ومن يخاف على قلبك لن يضعك في مقارنة مع

 

أحد وأن الأشياء التي تُبنى على الصدق وحده هي التي تبقى وأن ما تهدمه الأيام لم يكن ثابتاً من الأصل تفهم أن الوقت ينحتنا كما ينحت الماء الصخور أنه يعلمنا معنى التمسك ولكن يعلمنا أيضاً معنى الإفلات وأنه لا يمضي عبثاً بل يغيرنا من الداخل ويجعلنا نقدر صوتنا وقيمتنا وحدودنا وحين نصل إلى هذا الإدراك نعرف أن كل لحظة مضت كانت تمهّد لنا حياة أوضح ووعياً أعمق وروحاً تعرف تماماً ما تستحق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock