صحف وتقارير

حين يصبح علاج الأسنان عبئا يفوق القدرة

أيمن بحر

 

 

فى لقاء مع الدكتور محمد سعيد والدكتور جون رفعت كان لنا هذا الحديث فى طب الاسنان يقول

لم يعد خلع ضرس أو تعويضه مجرد إجراء طبي بسيط كما كان فى الماضى بل تحول فى نظر كثيرين إلى عبء مالى ثقيل يتجاوز قدرة المواطن العادي ويضعه أمام معادلة صعبة بين الألم والتكلفة وبين الاحتياج والقدرة

فى الشارع المصرى تتكرر الشكوى بصوت واضح مفاده أن علاج الأسنان أصبح رفاهية أكثر منه ضرورة رغم أنه فى الحقيقة أحد أهم أركان الصحة العامة التى لا يمكن تجاهلها أو تأجيلها دون عواقب قد تكون أشد قسوة من الألم نفسه

وراء هذه الأزمة تقف مجموعة من العوامل المتشابكة التى ساهمت فى رفع التكلفة بشكل ملحوظ فى مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على خامات مستوردة تدخل فى عمليات الزراعة والتركيبات وهى خامات ترتبط أسعارها بتقلبات العملة مما يجعل أى تغيير اقتصادى ينعكس مباشرة على المريض

ولا يتوقف الأمر عند حدود الخامات فقط بل يمتد إلى سلسلة الإجراءات الطبية التى تسبق وتلى خلع الضرس حيث تبدأ الرحلة بالكشف والأشعة وقد تتطلب تدخلات إضافية مثل تنظيف العظم أو تجهيزه قبل التركيب وصولًا إلى مراحل التعويض والمتابعة وهو ما يحول الإجراء إلى منظومة علاجية متكاملة وليست خطوة واحدة كما يعتقد البعض

كما أن التطور التكنولوجى داخل عيادات الأسنان ساهم فى تحسين جودة الخدمة بشكل كبير لكنه فى الوقت نفسه رفع من تكاليف التشغيل حيث أصبحت الأجهزة الحديثة والتعقيم الدقيق عناصر أساسية لا يمكن الاستغناء عنها وهو ما يضع الطبيب أمام التزامات مهنية ومادية تنعكس بدورها على تكلفة الخدمة المقدمة

وفى خضم هذه المعادلة يبقى المريض الحلقة الأضعف حيث يجد نفسه محاصرًا بين الحاجة للعلاج والخوف من التكلفة بينما يرى الطبيب أنه يقدم خدمة تعتمد على العلم والخبرة والتقنية وكلها عناصر لها ثمن لا يمكن تجاهله

المشكلة هنا لا تكمن فى طرف واحد بل فى غياب التوازن الذى يضمن حق المريض في العلاج دون أن يتحمل ما يفوق طاقته وفي الوقت نفسه يحفظ للطبيب حقه فى تقديم خدمة تليق بالمستوى المهني المطلوب

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هل أصبح علاج الأسنان رفاهية لا يقدر عليها إلا القادرون أم أنه حق أساسى يجب أن تتدخل الجهات المعنية لضمان إتاحته بشكل عادل

إن الإجابة عن هذا السؤال لم تعد رفاهية فكرية بل ضرورة تفرضها واقع يتسع فيه الفارق بين الاحتياج والإمكانيات ويزداد فيه الألم صمتا خلف أبواب لا يطرقها إلا من يملك القدرة على الدفع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock