صحف وتقارير

خلف الستار من ملفات إبستين إلى جذور الحركات النسوية

أيمن بحر 

 

الاسم الإماراتى هند العويس برز بقوة داخل ملفات إبستين المثيرة للقلق حيث تكرر حضوره فى مراسلات وحوارات تفتح باب الشبهات وفى الوقت ذاته ارتبط الاسم بنشاط معلن فى مجال حقوق المرأة وهو ما يطرح فرصة لمراجعة أعمق لدور رجال عالم الحكم بالسر فى تشكيل الحركات النسوية عبر التاريخ والدخول إلى ملف شائك تتقاطع فيه السياسة والفكر والأيديولوجيا

قد يظن البعض أن قاسم أمين هو صاحب الشرارة الأولى لكن المسار الأقرب يقودنا إلى فريدريك أنجلز الذي يظهر كحجر زاوية فى هذا السياق فأنجلز قد طرح فكرة الحركات النسوية مبكرا فى كتاب أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة الصادر فى زيورخ عام 1884 ثم توسعت الفكرة لاحقا في كتاب المرأة الجديدة عام 1900 الذي لقى انتشارا واسعا فى أوروبا قبل أن يقوم قاسم أمين بنقل خلاصة تلك الأفكار إلى العربية

السؤال المحوري هنا ما علاقة ذلك بعالم الحكم بالسر تشير روايات كثيرة إلى أن فريدريك أنجلز كان منتميا لمحافل إنجلترا فى درجات متقدمة وأنه كان وثيق الصلة بصديق مؤثر هو كارل ماركس وقد تعاونا معا فى صياغة البيان الشيوعى الذى ترك أثرا عميقا في التاريخ الفكري والسياسي كما كان أنجلز متأثرا بكتابات آدم وايزهاوبت

آدم وايزهاوبت يقدم فى هذا السرد بوصفه منظرا مركزيا لفكرة الحركات النسوية فى سياق محافل الحكم بالسر حيث كتب صراحة عن تصور لحرية المرأة يقوم على تفكيك بنية الأسرة وإعادة تعريف العلاقات بما يقود إلى صدام اجتماعى واسع وهو تصور يختلف جذريا عن مفهوم الكرامة الإنسانية والتكامل الأسرى

وقبل اتهام هذا الطرح بعداء المرأة فإن التأكيد واجب على أن الأديان كرمت المرأة تكريما راسخا ويمكن الرجوع إلى كتب محمد سيد طنطاوي حول مكانة المرأة في الإسلام وإلى كتاب حديث القرآن عن العواطف الإنسانية لفهم هذا التكريم كما تناول مصطفى محمود فى عدد من مؤلفاته نقدا حادا لتحويل شعارات التحرير إلى أدوات تدمير للأسرة وتسليع الإنسان

وتعود الفكرة مرة أخرى إلى فرنسا حيث أعاد وايزهاوبت صياغة أطروحات كانت متداولة داخل محافل الحكم بالسر وانتشرت على نحو واسع حتى ربطها بعضهم بمناخ الثورة الفرنسية فى تلك الحقبة كما حذر جون روبنسون فى كتابه براهين وجود مؤامرة ضد أديان أوروبا وحكوماتها الصادر عام 1794 من توظيف الحركات النسوية لإشعال العداء بين الرجل والمرأة عبر نزع الأدوار الطبيعية لكل منهما

المرأة في جوهرها أم وحبيبة وزوجة وبنت وصديقة وزميلة والعلاقة السوية تقوم على الاحترام والمودة ومصر عبر تاريخها القديم كانت سباقة فى تعليم المرأة وضمان حقوقها قبل موجات فكرية لاحقة حملت تصورات متباينة من الشرق والغرب

الخلاصة أن الحركات النسوية في الغرب قصة طويلة بدأت داخل محافل الحكم بالسر في فرنسا ثم أعاد آدم وايزهاوبت بلورتها وانتقلت عبر فريدريك أنجلز إلى الشرق من خلال قاسم أمين وفق هذا السرد الذي يربط بين عالم السر والخفاء ومسارات الفكر الاجتماعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock