
اعلموا يا عباد الله أن رسول الله المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم خير أهل الأرض نسبا، وعن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم”رواه مسلم، ولقد شهد أعداء النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم بعلو هذا النسب، ففي حديث أبي سفيان بن حرب، عندما سأله هرقل عن نسب النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو سفيان وهو يومئذ عدو لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو فينا ذو نسب، فقال هرقل سألتك عن نسبه، فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، ومن المعلوم أن أعداءه صلى الله عليه وسلم جهدوا في البحث عن المطاعن التي ينالون بها منه، فأعياهم ذلك ولم يجدوا، فرموه بالسحر والجنون، مما يظهر معه كذبهم.
ولكنهم لم يفكروا في النيل من نسبه لما يعلمون من مكانة هذا النسب، وينبغي أن نشير إلى أن نسبه صلى الله عليه وسلم كان الوسط والذروة في قريش، فليس هناك بطن من قريش إلا وللنبي صلى الله عليه وسلم قرابة فيهم، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى ” قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة فى القربى” وفي تفسير هذه الآية عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن قوله ” إلا المودة فى القربى” فقال سعيد بن جبير، قربى آل محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس عجلت، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة، فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة” رواه البخارى، والمعنى فكأنه صلى الله عليه وسلم قال احفظوني للقرابة، إن لم تتبعوني للنبوة ” وكانت قريش تصل أرحامها، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم قطعوه، فقال “صلوني كما تصلون غيري من أقاربكم”
والاستثناء، في قوله ” إلا المودة” منقطع، كما قال في فتح الباري، فلم يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم على دعوته أجرا، وإنما طلب كف الأذى، وصلته بصلة القرابة، وإذا كان صلى الله عليه وسلم في الوسط والذروة من حيث نسبه، فليس من قبيل المصادفات، أن يكون الزمن الذي بعث فيه خير الأزمنة، وأن يكون ذلك الجيل خير الأجيال، وأن يكونا الزمن والجيل، ذروة الخط البياني في تاريخ الدنيا، سواء أكان ذلك بالنسبة للماضي الذي سبقه، أم بالنسبة للمستقبل الذي جاء بعده، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه” رواه البخارى، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم” وهكذا تلتقي خيرية الأصل والمنشأ مع خيرية الزمان.
مع خيرية الإنسان المختار للمهمة الكبرى، حيث يقول تعالى ” والله أعلم حيث يجعل رسالته” وإن للنبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم معجزات كثيرة جدا وقد عدّها بعض العلماء فبلغت الألف أو تزيد فمنها أعظم معجزاته صلوات ربي وسلام عليه وهو القرآن الكريم، حيث يقول الله عز وجل فى سورة الإسراء ” قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا” وأيضا من المعجزات هو انشقاق القمر، حيث قال الله تعالى فى سورة القمر ” اقتربت الساعة وانشق القمر، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر” وقد حدث هذا الانشقاق في حياته صلى الله عليه وسلم ورأته قريش وغيرها، وإن من المعجزات هو رحلة الإسراء والمعراج وما جرى فيهما من العجائب وفرض الصلوات الخمس.



