
شهد مضيق هرمز اليوم السبت تطورا لافتا فى خضم التوتر المتصاعد فى المنطقة بعدما نجحت الهند فى تأمين عبور سفنها عبر الممر البحرى الأكثر حساسية فى العالم فى خطوة اعتبرها مراقبون اختراقا دبلوماسيا مهما وسط أجواء المواجهة بين واشنطن وطهران.
ووفقا لمصادر ملاحية ودبلوماسية فقد تمكنت سفينتان هنديتان من عبور المضيق بنجاح بعد تفاهم غير معلن جرى بين نيودلهى وطهران تضمن الإفراج عن ثلاث ناقلات نفط إيرانية كانت محتجزة لدى السلطات الهندية منذ الشهر الماضى مقابل السماح لناقلات الغاز الهندية بالمرور الآمن عبر المضيق.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الخطوة جاءت في إطار مقايضة سياسية وأمنية دقيقة هدفت إلى تجنب التصعيد وضمان استمرار تدفق جزء من إمدادات الطاقة إلى السوق الهندية التى تعانى فى الفترة الأخيرة من ضغوط كبيرة بسبب اضطراب طرق الإمداد فى الخليج.
ويرى محللون أن إيران استخدمت ورقة مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية حيث أظهرت قدرتها على التحكم فى حركة الملاحة بشكل انتقائي عبر منح تسهيلات محددة لبعض الدول التى تتجنب الانخراط فى المواجهة العسكرية أو السياسية ضدها.
وفى المقابل بدت الهند وكأنها اختارت طريقا مختلفا عن المسار الغربى حيث اعتمدت على قنوات تفاوض هادئة مع طهران للحفاظ على مصالحها الطاقوية دون الانخراط فى صراع مفتوح مع أى من الأطراف المتنازعة فى المنطقة.
ويعتقد خبراء الطاقة أن نجاح هذا التفاهم يمنح الاقتصاد الهندى متنفسا مؤقتا فى ظل اعتماد البلاد الكبير على واردات الطاقة القادمة من الخليج كما يفتح الباب أمام إمكانية اعتماد مسارات دبلوماسية مشابهة من قبل دول أخرى تسعى إلى تأمين إمداداتها بعيدا عن أجواء التصعيد العسكرى.
وفى السياق نفسه يرى مراقبون أن السماح للهند بالمرور يحمل رسالة سياسية غير مباشرة إلى الولايات المتحدة مفادها أن إغلاق المضيق أو فتحه لا يرتبط فقط بالقدرة العسكرية بل أيضا بميزان العلاقات السياسية والتفاهمات الثنائية التى قد تفرض واقعا جديدا فى معادلة أمن الملاحة فى الخليج.
ويشير هذا التطور إلى أن الصراع فى المنطقة لم يعد يقتصر على التحركات العسكرية فحسب بل بات يشمل أيضا معركة دبلوماسية معقدة تستخدم فيها أوراق الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية لإعادة رسم خريطة النفوذ فى واحد من أهم الممرات الاستراتيجية فى العالم.
ويؤكد مراقبون أن نجاح الهند فى هذا المسار قد يشجع دولا أخرى على البحث عن قنوات تفاوض مباشرة مع طهران من أجل ضمان استمرار حركة التجارة والطاقة فى حال استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وهو ما قد يفتح مرحلة جديدة من التوازنات فى حرب الممرات البحرية فى الشرق الأوسط



