دين ومجتمع

دور المرأة والفتاة المسلمة في خدمة دينها

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

أيها الأخ الكريم إنه إذا ما إشتد السقم بمن أحاطت به عناية الأطباء، وسهر الأوفياء، ونام بين آمال المخلصين ودعوات المحبين، ثم ضعفت حيلة الطبيب ولم ينفع وفاء الحبيب، وإستحال الرجاء إلى بلاء، إذ ذاك تتجلى عظمة الله والنفوس جازعة، والنواصي خاشعة والقلوب واجفة، والأيدي راجفة لتقول أنا قضيت ويقول الطبيب والقريب والحبيب لك الأمر يا ألله فسبحان الله، وإذا بالإنسان ينظر إلى المال فيلقاه فانيا، وإلى الجاه فيلقها ذاويا وإلى الأماني فيلقاها زائلة، وإلى الآمال فيجدها باطلة، وإلى الشهوات فيجدها خادعة كاذبة، وإلى المسرات فيجدها آفلة غاربة، إذ ذاك يستغني عن الجاه والمال، وتشلّ في نفسه حركة الآمال بين جاه يدول وأمل يزول، عندئذ لا يملأ فراغ النفس إلا ذكره سبحانه، فتقول سبحان الله سبحان الله فيما يمس النفس من مظاهر العظمة والسعة والرحمة والقدرة والقضاء.

 

وإن من دروس الهجرة النبوية الشريفة هو موقف السيدة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وهو ما يجلي دور المرأة والفتاة المسلمة في خدمتها لدينها ودعوتها فعندما كان الصديق رضي الله عنه يحزم الأمتعة ويعدها للسفر لم يجد حبلا ليربط به زاد الطعام والسقاء فأخذت أسماء رضي الله عنها نطاقها الذي كانت تربطه في وسطها فشقته نصفين وربطت به الزاد، فسميت ذات النطاقين رضي الله عنها، فهذا هو دور المرأة المسلمة تجاه دينها وهو النصرة والدعوة وإرضاع الأجيال دينهم مع لبنها، لا كما يريد دعاة المدنية الزائفة أهل الشهوات، والمآرب الفاسدة الذين أجلبوا على المرأة بخيلهم ورجلهم زاعمين زورا وبهتانا أن تمسكها بثوابتها وقيمها وإعتزازها بحجابها وعفافها تقييد لحريتها ومصادرة لشخصيتها، وقد إنطلت هذه الخدعة على بعض من النساء فخرجن من بيوتهن يبحثن عن سعادة موهومة.

 

وراحة مزعومة في التبرج والسفور ونزع حجاب الحياء، فكانت النتيجة تلوث الشرف وذهاب الحياء وإنتشار المنكرات والزنا والخنا،واعلموا يرحمكم الله إن المؤمن الذي يعمل لهذا الدين وينصر هذا الدين ويتفاعل كل بحسب إستطاعته والخطاب في هذا عام للرجل والمرأة وليس خاصا للرجل، بل حتى المرأة أيضا يشملها سائر النصوص والأدلة وسائر الفضائل في باب الدعوة إلى الله إلا الأعمال التي خاصة بالرجال، وإن المؤمن الذي يدخل في هذا السباق والمجال في الله ليجد سعادة عظيمة ويجد اشراقة في القلب وسكينة في الروح والنفس ويجد انشراحا في الصدر، ويجد فرحا برحمة الله عز وجل لا يجده في الدنيا ولا في المناصب ولا في الشهرة لماذا ؟ لأنه إذا تأمل في معنى لطيف علم أن الله عز وجل قد وفقه فالله سبحانه وتعالى اختاره لهذا العمل الجليل.

 

اختاره لنصرته هذا الدين واصطفاه من بين سائر المؤمنين، بينما الناس ساهرون غافلون في سبيل الشهوات وفي جمع الملذات وحطام الأموال، وهو ساهر في طاعة ربه وفي دعوة الخلق والعلم النافع والعمل الصالح، فقد نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة جامعة، قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ” إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء الفتن فيرقق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه.

 

ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ” قال رواي الحديث ” فدنوت منه فقلت له ” أنشدك الله، آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم” ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه، وقال “سمعته أذناي ووعاه قلبي” رواه مسلم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب يغفر لكم إنه هو الغف

ور الرحيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock