
شاركت النجمة دولي شاهين جمهورها بمقطع فيديو مؤثر جمعها بلحظات سعيدة مع والدتها الراحلة، فيديو لم يكن مجرد استعادة لذكريات قديمة، بل كان اعترافًا إنسانيًا موجعًا عن ألم الفقد، وعن وجع لا يمر مهما طال الزمن، وعن قلب ما زال يتكئ على الذكريات كي يستطيع الوقوف من جديد، لتنهار دولي بالبكاء وتكشف جانبًا شديد الخصوصية من حياتها، جعل جمهورها يتفاعل معها بتعاطف واسع، وتحولت اللحظة إلى حالة إنسانية صادقة تصدّرت اهتمام المتابعين.
الفيديو الذي نشرته دولي شاهين حمل مزيجًا قاسيًا من الفرح والحزن في آنٍ واحد، لقطات دافئة تجمعها بوالدتها في لحظات مليئة بالضحك والحنان، قبل أن تقطعها الحقيقة المؤلمة بغياب الأم، ذلك الغياب الذي وصفته دولي بشكل غير مباشر بأنه لا يُعوّض ولا يُشفى، مهما حاول الإنسان التماسك، مؤكدة من خلال كلماتها وإحساسها الظاهر أن نسيان الأم أمر مستحيل، وأن الفقد لا يضعف مع الوقت بل يتغيّر شكله فقط، ليصبح رفيقًا دائمًا في تفاصيل الحياة.
دولي شاهين ظهرت في الفيديو منهارة، لكن في الوقت نفسه قوية، متألمة لكنها واقفة، مكسورة من الداخل لكنها رافضة الاستسلام، وهو ما لمس قلوب جمهورها الذين رأوا فيها امرأة حقيقية قبل أن تكون نجمة، إنسانة تمر بتجربة الفقد بكل قسوتها، وتحاول رغم ذلك أن تستمر، أن تعمل، وأن تحافظ على شغفها بالحياة والفن، لأنها تؤمن أن والدتها، لو كانت موجودة، لكانت أكثر الناس سعادة بنجاحها واستمرارها.
ورغم شدة الألم الذي ظهر بوضوح على ملامحها، أكدت دولي شاهين أنها تحارب حزنها بالعمل، وأنها في الفترة الحالية تُحضّر لعدد من الأعمال الغنائية الجديدة، في محاولة منها لتحويل الوجع إلى طاقة، والحزن إلى دافع، مشيرة إلى أن الفن كان دائمًا ملاذها، وأن صوتها وأغانيها باتت الطريقة الوحيدة التي تستطيع من خلالها التعبير عن مشاعر لا تُقال بالكلمات، خاصة حين يكون الألم أكبر من الوصف.
حديث دولي عن والدتها لم يكن مجرد رثاء، بل كان رسالة وفاء، أكدت خلالها أن والدتها كانت الداعم الأول والأكبر في حياتها، وكانت تؤمن بموهبتها وتفرح بكل خطوة نجاح تخطوها، وهو ما جعل فكرة التوقف أو الانكسار الكامل مستحيلة بالنسبة لها، لأنها تشعر أن استمرارها هو الشكل الوحيد لرد الجميل، وأن كل نجاح تحققه اليوم تهديه لروح والدتها قبل أي شخص آخر.
الجمهور من جانبه تفاعل بقوة مع الفيديو، وانهالت التعليقات التي عبّرت عن التعاطف والدعم والحب، حيث رأى كثيرون أن دولي شاهين لم تشارك فيديو عاديًا، بل شاركت لحظة ضعف إنساني نادر في زمن اعتاد فيه الفنانون إخفاء جراحهم خلف الابتسامات، وهو ما جعلها أقرب إلى قلوب جمهورها، وأكثر صدقًا في نظرهم، خاصة أنها لم تحاول تزييف مشاعرها أو تلميع صورتها، بل ظهرت كما هي، موجوعة لكنها حقيقية.
اللافت في رسالة دولي شاهين أنها لم تتحدث عن الحزن فقط، بل عن المقاومة، وعن فكرة أن الألم لا يعني النهاية، وأن الغياب لا يجب أن يقتل الحلم، بل قد يصبح سببًا للاستمرار، مؤكدة أن والدتها كانت دائمًا تحب أن تراها ناجحة وقوية، وهو ما يجعلها اليوم تحارب دموعها وتواجه الحياة بابتسامة رغم الانكسار الداخلي.
وبين الانهيار والبكاء، وبين الذكريات والعمل، تقف دولي شاهين في مرحلة إنسانية فارقة من حياتها، مرحلة تختبر فيها قوتها الحقيقية، لا كفنانة فقط، بل كامرأة فقدت أغلى ما في حياتها، لكنها قررت أن تُكمل الطريق، أن تغني، وأن تحلم، لأنها على يقين أن هناك روحًا تراقبها من بعيد، وتفرح بكل نجاح تحققه، وتبتسم لها كلما وقفت من جديد، لتؤكد دولي شاهين أن الألم قد يكسر القلب، لكنه لا يكسر الإرادة، وأن الحب الحقيقي لا يموت، بل يتحول إلى قوة خفية تدفع الإنسان للاستمرار.



