عربي وعالمي

دول عربية تصوت مع الولايات المتحدة الامريكية لإحلال السلم الدائم بين أوكرانيا وروسيا

بقلم د- ليلى التهامي

تحيَى المجموعة الدولية منذ أربع سنوات، منذ تاريخ اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية على ايقاع هذه الحرب وعلى اندلاع العدوان الاسرائيلي على غزه واستفحال التسرب والتمدد الإرهابي في منطقة الساحل الافريقي. وكانت الخاتمة خلال هذه الفترة، تصاعُد العنف السياسي على الأراضي الأوروبية وتصاعد حدة المواجهات السياسية بين أقصى اليمين وأقصى اليسار.
هذا في ظل اتجاه السياسات الامريكية نحو استعادة امريكا اللاتين كمنطقه نفوذ ومحاولة فرض الاجندة الامريكية إقتصاديا وأمنيا على بلدان أمريكا اللاتينية؛ بينما الكل يذكر عملية لا لقوات الخاصة في اعتقال الرئيس الفينيزويلي مادورو.
لكن الأهم من كل هذا، سياسات الهجرة التي تمثل في حد ذاتها مصدر توتر عالمي. مشكل الهجرة لا يخص فقط الولايات المتحدة الامريكية وبلدان امريكا اللاتينية وتحديدا المكسيك، بل هو مشكل أيضاً، يضع وجها لوجه، أفريقيا مع بلدان الإتحاد الأوروبي وهو أيضا مشكل أساسي في علاقة بلدان الشرق الاوسط، من خلال تركيا والمساحات الأوروبية.
كل العناصر تدفع نحو التوتّر، والنص أول أمس، نص اللائحة الذي تم التصويت عليه من الجمعية العامة للامم المتحدة والذي يدعو إلى إحلال السلم الدائم بين أوكرانيا والدولة الاتحادية الروسية، نص يؤكد أن هنالك اغلبية من المجتمع المدني تدعم السلم وتعتبر أن هذه الحرب المدمرة، آن الأوان لإيقافها وأن إيقاع السلم ضروري أن يعلو على صدى المعارك والمواجهات التي تحصل هنا وهناك بأشكال مختلفة ومتعددة، لكنها في كل الحالات تهدد السلم الدولي.
أغلبية، من ضمنها تونس، ومن ضمنها مصر..، أغلبية 107 دول صوتوا أول أمس لصالح هذا النص الذي يدعو الى تبادل الأسرى و إيقاف الحرب وإلى السلم. هذا النص يؤكد أن الأغلبية لا تزال في فضاء الولايات المتحدة الامريكية ولا تزال الولايات المتحدة الامريكية اغلبية على الساحة الدولية. يكفي أن ننظر الى كل هذه المعطيات، لنفهم أن روسيا لم تجد الا 12 صوتا لصالحها، صوتوا ضد هذا النص لأن روسيا تعتبر أن أصل الحرب وأصل النزاع لا يمس فقط أوكرانيا، وانما سياسات الناتو والسياسات التوسعية للناتو والإتحاد الأوروبي على حساب الأمن القومي الروسي. هام جدا ان ننتبه الى ان روسيا اقلية وأنه حتى بالنسبة للممسكين عن التصويت، عددهم لم يتجاوز 150 صوتا بالنظر الى 107 صوت لصالح هذا النص… واضح أن هنالك خارطة لم تتغير، كما اعتقدها البعض، وأن الإمبراطورية الامريكية لا تزال قائمة واقعيا، أن الولايات المتحدة الامريكية لا تزال متنفذة في شرايين العلاقات الدولية، ولا تزال مؤثرة، وأن عمل الدبلوماسية وعمل الكواليس لا يزال يعطي أكله.
علينا ان نفهم ايضا ان العرب لا يقفون في نفس الطابور… وليسو بعد في موقف موحّد بالنظر إلى التحالفات وبالنظر إلى الأحداث الكبرى. هذا بالطبع يحتاج الى إحياء، بل إنعاش وتنشيط دور الجامعة العربية ومحاولة التنسيق وتقريب وجهات النظر حتى وإن كان هذا المطلب يبدو للبعض كأنه من المثاليات غير المفيدة، أو من الأوهام، أو من المستحيل. لكن، بالنظر إلى واقعنا، لا أزال اعتقد أن هذا الدور هام جدا ضروري؛ تقريب وجهات النظر نزع الفتيل في النزاع بين الدول العربية. المصالح يمكن أن تكون موضوع تفاوض.
هام جدا أن نطرح الأشياء كما يجب أن تطرح. الأشياء او الأسئلة او المشاكل التي يساء طرحها لا يمكن أن تكون إلا مصدر توتر كما هو الحال بالنسبة للمنافسات الجارية بين بلدان الخليج ومحاولة فرض الاجندات وفق المصالح الخاصة. المنافسات بين قطر وبين الامارات المتحدة وبين المملكة العربية السعودية، نتفهمها. لكن، يمكن أن تكون هذه المنافسة في سياق تفاوض دبلوماسي مباشر وصريح، بعيدا عن المخاتلات، وبعيدا عن الإنقلابات في سياق العلاقات الثنائية متعددة الأطراف.
د. ليلى الهمامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock