فن وثقافة

دومينيك حوراني في أجرأ أدوارها: «السرايا الصفرا» يكشف أسرار الوسط الفني

الناقد الفني عمر ماهر

في موسم رمضاني يُنتظر أن يكون من أكثر المواسم ازدحامًا بالمنافسة، تفرض النجمة دومينيك حوراني حضورها بثقة واضحة من خلال مسلسل «السرايا الصفرا»، العمل الذي تستعد به لدخول سباق رمضان 2026، ليس كاسم يضاف إلى القائمة، بل كرهان فني محسوب على مساحة مختلفة من التمثيل والدراما، حيث تكشف في هذا الانفراد عن تفاصيل دورها الجديد، وتفتح كواليس شخصية «غالية الوزيري» التي تمثل أحد المفاتيح الدرامية الأساسية داخل العمل، وتؤكد أن التجربة هذه المرة ليست مجرد مشاركة، بل محطة فنية تحمل تحديًا حقيقيًا ومسؤولية مضاعفة أمام الجمهور.

تجسد دومينيك حوراني خلال أحداث «السرايا الصفرا» شخصية «غالية الوزيري»، وهي شخصية تعمل داخل الوسط الفني، لكنها لا تُقدم بصورة نمطية أو مباشرة، بل تأتي محملة بتناقضات إنسانية ونفسية دقيقة، ما بين الطموح والخذلان، وما بين الصورة العامة التي يراها الآخرون والحقيقة الخفية التي تعيشها الشخصية في كواليس حياتها، وهو ما يجعل «غالية» شخصية قادرة على تحريك الأحداث والتأثير في مسارات متعددة داخل الدراما، خاصة أنها تقود الخط الدرامي الثاني في المسلسل، خط موازٍ لا يقل أهمية أو كثافة عن الخط الرئيسي، بل يتقاطع معه في لحظات مفصلية تغير من شكل الصراع وتعيد ترتيب الأوراق.
وتؤكد دومينيك أن اختيارها لهذا الدور جاء بعد قراءة متأنية للنص، مشيرة إلى أن ما كتبه الدكتور حسين مصطفى محرم يتجاوز البناء التقليدي للشخصيات، ويغوص في عمق التفاصيل النفسية والاجتماعية، حيث تظهر «غالية الوزيري» كشخصية مرسومة بحرفية عالية، لا تعتمد على الانفعال السريع أو الجُمل الرنانة، بل على تراكم المواقف، وعلى تطور داخلي بطيء لكنه حاد التأثير، وهو ما منحها مساحة تمثيلية واسعة، ومسؤولية أكبر في تقديم أداء صادق يحترم عقل المشاهد ولا يستهين بوعيه.
الخط الدرامي الثاني الذي تقوده «غالية الوزيري» لا يأتي كاستراحة درامية أو مساحة جانبية، بل يمثل عالمًا موازيًا يعكس صورة أخرى للصراع داخل «السرايا الصفرا»، حيث يتداخل الفن مع السلطة، والطموح مع المصالح، والحلم مع الثمن الذي يُدفع في الخفاء، وهو ما يجعل هذا الخط بمثابة مرآة تعكس الكثير من القضايا المسكوت عنها، وتمنح المسلسل بُعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا أعمق، خاصة مع كتابة تعتمد على التفاصيل الدقيقة والحوار الذكي غير المباشر.
وتشير دومينيك حوراني إلى أن التحضير للشخصية استغرق وقتًا طويلًا، ما بين البحث في طبيعة الوسط الذي تنتمي إليه «غالية»، وفهم دوافعها الداخلية، وكيف ترى نفسها وسط هذا العالم المتقلب، مؤكدة أن التحدي الأكبر كان في تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وهشاشتها، وبين حضورها الاجتماعي العلني وصراعاتها الخاصة التي لا تظهر إلا في لحظات محددة، وهو ما يتطلب أداءً محسوبًا يعتمد على الإحساس أكثر من الاستعراض.
«السرايا الصفرا» في مجمله عمل يعتمد على تشابك الخطوط الدرامية، وعلى بناء تصاعدي للأحداث، حيث لا تُقدم الشخصيات دفعة واحدة، بل تنكشف تدريجيًا مع تطور الصراع، وهو ما يمنح كل خط درامي قيمته الخاصة، ويجعل من شخصية «غالية الوزيري» عنصرًا مؤثرًا في تشكيل المزاج العام للعمل، لا سيما أن وجودها داخل الوسط الفني يفتح الباب أمام طرح أسئلة شائكة حول الصورة والسلطة والتأثير، وحول الحدود الفاصلة بين الحقيقة والتمثيل داخل الحياة نفسها.
وترى دومينيك أن مشاركتها في «السرايا الصفرا» تمثل خطوة مختلفة في مسيرتها، لأنها تضعها أمام شخصية لا تشبه ما قدمته سابقًا، وتفرض عليها إعادة اكتشاف أدواتها كممثلة، بعيدًا عن القوالب الجاهزة، معتمدة على نص قوي ورؤية درامية واعية، مؤكدة أن الجمهور في رمضان 2026 سيكون على موعد مع أداء مختلف، وشخصية ستثير الجدل، وتدفع المشاهد للتفكير، وليس فقط للمتابعة.

بهذا العمل، تدخل دومينيك حوراني سباق رمضان بثقة محسوبة، مستندة إلى نص مكتوب بحرفية، وشخصية تحمل ثِقلًا دراميًا حقيقيًا، وخط درامي ثانٍ قادر على خطف الانتباه وصناعة تأثير ممتد، ليصبح «السرايا الصفرا» واحدًا من الأعمال المنتظرة، وليتحول اسم «غالية الوزيري» إلى علامة فارقة داخل موسم يُراهن فيه الجميع على كسب المشاهد، بينما تراهن دومينيك على الجودة والاختلاف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock