
كشفت الدكتورة زينب بخش، استشارية وأستاذ مساعد في قسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة والرأس والعنق في مستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، الحاصلة على البورد الفرنسي من جامعة باريس، والتخصص الدقيق في جراحة الحنجرة والأحبال الصوتية ومجرى التنفس من جامعة تورنتو، عن أهمية الحفاظ على الصوت والأحبال الصوتية، مؤكدة أن فقدان الصوت أو ضعف الأداء الصوتي ينعكس سلبًا على الحالة النفسية والاجتماعية للمريض، لأن الصوت يمثل هوية الإنسان ومشاعره وشخصيته.
وأشارت إلى أن تخصص جراحة الحنجرة والأحبال الصوتية يُعد من التخصصات الدقيقة والنادرة التي تركز على علاج أمراض الأحبال الصوتية مثل الحميات، والأكياس، والأورام، مع الحفاظ على جودة الصوت، خصوصًا لدى المهنيين الذين يعتمدون على أصواتهم في أعمالهم.
اختيار التخصص وأهميته
بيّنت أن اختيارها لهذا التخصص جاء لما يجمعه من دقة جراحية وتعامل مباشر مع وظائف حيوية مؤثرة في جودة حياة المريض، مثل التنفس والصوت والسمع.
وأضافت أن الاهتمام بالأحبال الصوتية ينبع من قناعة راسخة بأن الصوت ليس مجرد وسيلة للتواصل، بل انعكاس للشخصية والمشاعر، وأن استعادة الصوت تعني استعادة الثقة بالنفس وتحسين جودة الحياة بشكل ملموس.
أبرز التجارب والحالات الطبية
أشارت إلى أن من أبرز الحالات التي تركت أثرًا في مسيرتها المهنية عمليات جراحة الحنجرة تحت التخدير الموضعي، حيث يمكن للمريض الذي يعاني ضعفًا في الصوت نتيجة شلل في أحد الأحبال الصوتية أن يلحظ تحسنًا ملحوظًا خلال دقائق بعد حقن مادة الفيلر في الحبل الصوتي.
كما لفتت إلى نجاح عمليات إزالة الحميات باستخدام الليزر تحت التخدير الموضعي، وهي تقنية تتيح العلاج بفعالية دون الحاجة إلى التخدير العام، مع تقليل فترة التعافي وخفض نسبة المضاعفات، مؤكدة أن هذه الإجراءات تعكس التطور الكبير في الجراحات الدقيقة التي تركز على راحة المريض وسلامته.
بحة الصوت.. متى تستدعي القلق؟
بيّنت أن استمرار بحة الصوت لأكثر من ثلاثة أسابيع يستوجب إجراء فحص بالمنظار للتأكد من عدم وجود أورام في الأحبال الصوتية.
وأكدت أن الفئات الأكثر عرضة لمشكلات الصوت هم من يستخدمون أصواتهم بكثرة في أعمالهم، مثل المطربين والمعلمين والخطباء، ما يؤدي إلى إجهاد الأحبال الصوتية وتكوّن لحميات، إضافة إلى المدخنين الذين ترتفع لديهم احتمالية الإصابة بأورام الحنجرة.
كما أوضحت أن بحة الصوت بعد عارض الزكام غالبًا ما تكون أمرًا طبيعيًا يحتاج إلى راحة صوتية، لكن استمرارها لأكثر من ثلاثة أسابيع يتطلب مراجعة المختص وإجراء منظار حنجري داخل العيادة.
الحفاظ على الصوت وتقويته
أوضحت أن الحفاظ على الصوت يتطلب الالتزام بعدة خطوات مهمة، من أبرزها:
إجراء تمارين تحمية ومرونة للأحبال الصوتية قبل أي أداء صوتي.
ممارسة تمارين التنفس العميق، ويفضل أن تكون تحت إشراف مدرب صوت أو أخصائي تخاطب.
شرب ما لا يقل عن لترين من الماء يوميًا لترطيب الأحبال الصوتية وتسهيل حركتها وتقليل الاحتكاك أثناء الاهتزاز.
مراجعة العيادة المختصة عند ملاحظة أي تغير مفاجئ في جودة الصوت.
وأكدت أن الماء هو المشروب الأساسي لتحسين الصوت، بينما قد تؤدي بعض المشروبات إلى زيادة الحموضة وجفاف الصوت، مشددة على أن الترطيب الجيد وتجنب المهيجات مثل الإفراط في الكافيين والتدخين من أهم وسائل حماية الأحبال الصوتية.
التدخين ومخاطره على الأحبال الصوتية
بيّنت أن التدخين بجميع أنواعه يزيد من احتمالية الإصابة بسرطان الحنجرة، كما يؤدي إلى التهابات مزمنة في الأحبال الصوتية وزيادة خشونة الصوت، خاصة لدى السيدات، وقد يسبب تراكم السوائل داخل الأحبال الصوتية، وهي حالة تُعرف طبيًا باسم Reinke’s edema.
أحدث تقنيات فحص وعلاج الأحبال الصوتية
أوضحت أن فحص الأحبال الصوتية يتم بواسطة منظار رفيع يُدخل عن طريق الأنف أو الفم داخل العيادة، وهو إجراء سريع ودقيق. كما يوجد فحص أكثر تطورًا باستخدام تقنية الاهتزاز البطيء (Stroboscopy)، والتي تتيح تقييم اهتزاز الأحبال الصوتية بدقة، والتأكد من سلامة الإغلاق، وكشف العقيدات أو الحميات الصغيرة.
وأضافت أن أحدث تقنيات العلاج تشمل:
استخدام الليزر الأزرق تحت التخدير الموضعي لإزالة الحميات.
حقن الأحبال الصوتية تحت التخدير الموضعي لتحسين جودة الصوت.
استخدام البوتكس لعلاج تشنج ورجفان الأحبال الصوتية، مما يمنح الصوت سلاسة أكبر.
حقن الفيلر لعلاج شلل الأحبال الصوتية، بما يعزز قوة الإغلاق ويحسن وضوح الصوت ويقلل تسرب الهواء أثناء النطق.
دعوة إلى نشر الوعي بالعناية بالصوت
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية توعية المجتمع باضطرابات الأحبال الصوتية وأسبابها، داعية إلى سرعة تحويل المرضى الذين يعانون من مشكلات مستمرة في الصوت إلى العيادات المتخصصة، وعدم إهمال الأعراض المبكرة لما لذلك من دور كبير في الوقاية والعلاج المبكر.



