مقالات وآراء

ذاكرة الأماكن التي لا تعود

بقلم/نشأت البسيوني 

 

 

في عمر كل واحد فينا في اماكن ما نعرفش نرجعلها تاني حتى لو الطريق ليها لسه مفتوح وحتى لو الابواب متقفلتش بس في اماكن بيروح معاها جزء من روحنا ولما بنمشي ونبعد نحس إن المكان نفسه ما بقاش يستقبلنا زي الاول كأن الارض فاكره خطونا بس مش طايقه ترجع تسمعه كأن الجدران شايله سر من اسرارنا ومش مستعده تفتحه تاني وده النوع اللي ما اتكلمناش عنه قبل كده

 

النوع اللي لما نفتكره نحس بوجع هادي زي دقه بترجعنا لذكريات مش قادرين نواجهها في واحد كان كل يوم يعدي من شارع معين شارع شكله بسيط بس جواه تاريخ عمره ما قاله لحد كان بيمشي فيه زمان وهو حاسس إن العالم ساعتها واسع وإن الحياه لسه فيها فرص وإن المستقبل ما زال سايب الباب موارب له كان يسمع اصوات الناس ويحس إنهم جزء من لحن بيمشي معاه كان يشوف

 

تفاصيل الواجهات القديمه ويبتسم حتى لو مفيش سبب للابتسامه وفي قلبه كان في إحساس إن المكان ده حافظ سره لكن السنين ما بترحمش حد والوقت بيغير ملامحنا زي ما بيغير ملامح الاماكن بدأ يجري ورا همومه يجرى ورا لقمه العيش يجرى ورا ناس ما فضلش منهم حد يجرى ورا حاجات كان فاكرها مهمه لحد ما اكتشف إنها اخدت منه اكتر ما ادته وفي وسط الجري ده كله نسي الشارع نسي

 

نفسه القديم نسي الصبي اللي كان بيتعلق بأدنى امل وفي يوم رجله خدت القرار لوحدها وقالت له ارجع يمكن المكان فاكر يمكن الذاكرة لسه عايشه رجع وهو حاسس إنه داخل امتحان مالوش نتيجه واضحه رجع وهو خايف يشوف اللي هيتشوف خايف يلاقي المكان مات ولما وقف على اول الشارع حس إن الزمن اتقفل ورماه بره حس إن المكان اللي كان بيحضنه بقى غريب عنه الواجهات

 

بقت اهدى الضوء بقى ابرد صوت الناس بقى ابعد ملامح البيوت اتغيرت ولا يمكن هي اللي ثابتة لكن هو اللي اتغير من جواه وده كان اصعب اكتشاف إن الاماكن ما بتتخلاش عنا بس احنا اللي بنتخلى عن نفسنا فيها بدأ يمشي وكل خطوه كانت بتحفر في صدره شعور بالندم شعور بالعمر اللي عدى بالمواقف اللي داس عليها ومكملش طريقها بالناس اللي كانوا فيه واختفوا بالضحكه

 

اللي راحت ومارجعتش بالكلام اللي ما اتقالش بالفرص اللي راحت ومفيش حد عرف إنها كانت موجوده ولما وصل لنفس الركن اللي كان بيقف فيه زمان حس إن الهوا اتقل وإن الدنيا بقت بعيده وإن الرجوع للماضي مش هو العلاج زي ما كان فاكر الرجوع للماضي وجع لإنه بيفكرنا إننا مش نفس الشخص اللي كنا بنحبه وإن الحياه خدت مننا حاجات ما نقدرش نسترجعها ولو حاولنا نعيدها هتطلع

 

ممزقه مكسوره ناقصه وقف وقال لنفسه بصوت مكسور بس ثابت يمكن الاماكن اللي ما بنعرفش نرجعلها تاني مش علشان اتغيرت لكن علشان احنا ما بقيناش مستعدين نواجه نفسنا القديمه يمكن الطريق فاتح اه بس القلب هو اللي اتقفل والذاكرة هي اللي بقت تقيله والنفس هي اللي بطلت تستقبل ومع ذلك عرف حاجه مهمه إن الاماكن اللي بتوجعنا هي اللي علمتنا نبقى اقوى وإن الماضي

 

اللي ما نقدرش نعيشه تاني هو نفسه اللي خلانا نقف في اللحظة الحاليه زي ما احنا وإن حتى لو ما رجعنالهوش فهو جوا كل خطوه بناخدها لقدام

الاماكن ما بتموتش

احنا اللي بنتغير

واحنا اللي بنسيب أثر

واحنا اللي بنمشي

واحنا اللي بنحاول نشفى

واحنا اللي بنفتكر حتى لما بنقول نسينا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock