عربي وعالمي

رئيس البرازيل يتحدى الضغوط الأمريكية ويدعو العالم العربى إلى التماسك

كتب /أيمن بحر

أثار رئيس البرازيل حالة واسعة من الجدل السياسى والإعلامى بعد تصريحات قوية أدلى بها خلال مؤتمر صحفى أكد فيه أن بلاده لن تتلقى تعليمات من أى دولة مهما كان حجمها أو نفوذها فى إشارة واضحة إلى الضغوط الأمريكية المرتبطة بالتصعيد السياسى والعسكرى فى الشرق الأوسط.
وقال الرئيس البرازيلى إن بلاده دولة ذات سيادة ولا يمكن التعامل معها كدولة صغيرة تتلقى الأوامر مؤكدا أن هناك محاولات لدفع البرازيل إلى اتخاذ مواقف سياسية واقتصادية لا تتوافق مع مصالحها الوطنية.
وأوضح أن من بين هذه الضغوط دعوات لوقف تصدير المنتجات الغذائية إلى إسبانيا ضمن سياق سياسى مرتبط بالأزمة الدولية الراهنة إلا أن الحكومة البرازيلية رفضت ذلك بشكل قاطع مؤكدة أن علاقاتها مع مدريد مستقرة وأن التعاون الاقتصادى بين البلدين يقوم على المصالح المشتركة وليس على الإملاءات السياسية.
وأشار الرئيس إلى أن الولايات المتحدة تعتمد بدرجة كبيرة على واردات غذائية قادمة من البرازيل تشمل القمح والأرز والبن وأن هذه العلاقات التجارية شهدت تغيرات فى الفترة الأخيرة مع تصاعد التوترات الدولية مؤكدا أن العالم لم يعد كما كان فى السابق وأن الدول باتت أكثر استقلالية فى قراراتها الاقتصادية والسياسية.
وفى سياق حديثه عن الأوضاع الدولية اعتبر الرئيس البرازيلي أن هناك محاولات مستمرة لإبقاء الشرق الأوسط فى حالة توتر دائم بهدف السيطرة على ثرواته وموارده الطبيعية مشددا على أن الاستقرار فى المنطقة يمثل ضرورة للعالم كله.
ووجه الرئيس رسالة مباشرة إلى الدول العربية دعا فيها إلى التكاتف والوقوف صفا واحدا للحفاظ على مصالحها وثرواتها مؤكدا أن المنطقة تمتلك قدرات اقتصادية وموارد طبيعية تمكنها من تحقيق الاكتفاء الذاتى إذا ما توفرت الإرادة السياسية والتعاون المشترك.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة صعبة اقتصاديا وسياسيا هى الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة وهو ما يفرض على الدول الأخرى إعادة تقييم علاقاتها الدولية وبناء شراكات أكثر توازنا تحفظ مصالحها الوطنية.
تصريحات الرئيس البرازيلي جاءت فى توقيت حساس يشهد تغيرات متسارعة فى موازين القوى العالمية وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى اعتبار هذه التصريحات رسالة سياسية تعكس اتجاها متزايدا لدى بعض القوى الدولية نحو الاستقلال فى القرار السياسى والاقتصادى بعيدا عن الضغوط التقليدية التى كانت تمارسها القوى الكبرى على الساحة الدولية.
ويرى محللون أن الموقف البرازيلى يعكس تحولا فى طبيعة العلاقات الدولية حيث تسعى دول صاعدة إلى ترسيخ حضورها فى النظام العالمى الجديد القائم على تعدد مراكز القوة وليس هيمنة طرف واحد على القرار الدولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock